العدد 3925
الأحد 14 يوليو 2019
“الحصن البحريني” القوي في مواجهة “الخافي”
الأحد 14 يوليو 2019

لم تعد بيانات الشجب والاستنكار والرفض في مواجهة موجة هنا أو ممارسات هناك أو استهداف مقصود أو قل “هجمة مدروسة” هي وحدها التي تكفي لتكون حائط صد قوي يحمي “المجتمع” خصوصًا إذا ما صاحب ذلك موجة إعلامية عارمة.. بالتأكيد، لابد من إظهار المواقف الثابتة والرافضة حيال أي “هجمة” تستهدف الوطن وقيادته وأهله، إلا أنه من اللازم الارتكاز على عمل واقعي حقيقي يقوم أساسًا على “قوة الجبهة الداخلية” للمجتمع، وكما هو معروف، فإن “الحصن البحريني”، قوي بدفاع أهله، ومهما كان الخلاف والاختلاف والمواقف تجاه قضية ما، إلا أنه في كل المراحل والأزمات، أثبت أهل البحرين ولاءهم وانتمائهم والتفافهم ووحدة صفهم في دفاعهم عن وطنهم، وهذا هو “المحور الأقوى على الإطلاق” في مواجهة الظاهر والخفي مما يستهدف الوطن.

لكن السؤال هو :”متى تتعرض الأوطان للمخاطر الشديدة ذات التأثير المهدد للوحدة الوطنية والاستقرار وسلامة النسيج الاجتماعي؟”، يحدث ذلك حينما تكون المجتمعات “متهتكة” من الداخل بحيث ترتفع فيها مخاطر “القابلية” للتأثر بحملات الاستهداف والموجات الإعلامية، أما إذا كانت جبهة المجتمع الداخلية واعية وقوية ومدركة للمخاطر، ومتجاوزة للخلافات – أيًا كان حجمها وتأثيرها – ومتحدة في الدفاع عن ثوابتها الوطنية، هنا، مهما كانت قوة الموجة وآلياتها ومضامينها، فإنها تصطدم بحائط “الموقف الوطني الموحد” وتفشل، وهنا أيضًا، يتقدم دور المبادرات والتوافق والعمل الوطني المشترك بين مختلف الفئات والتيارات والطوائف، للاتفاق على وضع حلول لمختلف القضايا والملفات ومسببات الأزمات وتداعياتها، فالمبادرات الوطنية الهادفة إلى حماية الكيان الوطني بجهود أبناء الوطن المخلصين والمؤمنين بدورهم في إرساء قواعد المواطنة والحقوق والواجبات ضمن دولة القانون والمؤسسات، ووفق الإدراك العميق بين مختلف فئات المجتمع بأهمية بدورهم في النهوض بوطنهم وصيانة سلمه الاجتماعي ووحدته الوطنية، وبالتالي، مشاركة الجميع دون استثناء في مسيرة نهضة الوطن وتقدمه.

وعلى صعيد المجتمع البحريني، فإن قيادته وأبناءه شيدوا “حصنًا” قادرًا على صد الهجمات أيًا كان نوعها ومصدرها؛ لإيمانهم بأن قضاياهم وشؤونهم هي في واقعها “شأن يخصهم وحدهم وهم الأقدر والأجدر على التعاطي معها بتواصلهم مع قيادتهم وتفاهمهم - أفرادًا ومؤسسات – كما أن كل مبادرة تصب في مصلحة الوطن هي موضع اهتمام وتقدير من جانب القيادة السياسية “، وكلما نجحت هذه المبادرات وأتت ثمارها كلما تضاعفت قوة الساحة الداخلية، وأصبحت قادرة على إفشال مخططات الاستهداف، والأمل كبير في أن يعمل الجميع وفق “استراتيجية وطنية” ترفع مصالح الوطن والمواطن وتضع حلولًا لكل الملفات والقضايا، ليكون مآل كل استهداف “ممنهج” إلى الفشل الذريع.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية