العدد 3915
الخميس 04 يوليو 2019
نوّاب الوطن... أو بعض الوطن
الخميس 04 يوليو 2019

بينما كنت أقدم رجلاً وأؤخر أخرى في شأن القيام بمسح للصحف المحلية لأرى أي القضايا المحلية يتحدث فيها نوّابنا؛ كفتني الزميلة “الأيام” مؤونة البحث والمسح والحصر، واستثمرت فضّ دور الانعقاد الأول لتجري إحصاءً قالت فيه إن 26 % من مطالبات النواب كانت مناطقية، أي تخص دوائرهم الانتخابية، وبينما دافع بعض النواب عن هذا الأمر واعتبروه “طبيعياً”، فإنّ المنطق والعرف يقولان غير ذلك.

لقد ألجأ النظام الانتخابي النواب إلى القيام بهذه النشاطات المناطقية، سواء كانت تحت قبّة البرلمان، وهذا ما جرى انتقاده مرات ومرات، وشكا منه الممثلون البلديون مرّ الشكوى، من أن النواب يسطون على اختصاصاتهم، ولكونهم نوّاباً، أي “أصحاب سعادة”، ولكونهم قادرين على إمطار المسؤولين بالأسئلة، والتحقيق معهم، وربما طرح الثقة فيهم، فإن المسؤولين يخطبون ودّهم بالاستجابة إلى طلباتهم المناطقية بإنارة شارع، وتبليط رصيف، وتسوير حديقة، وعمل مرتفعات لتخفيف السرعة... الخ، وبالتالي يفقد الممثل البلدي مجاله الحيوي للحركة ويشعر قطاع كبير منهم أنّ النواب يزاحمونهم، ويتفوّقون عليهم في صلب اختصاصهم.

هذا ما يحدث في العلن وعلى الملأ، أما الصور التي تظهر نائباً في زيارة لمسؤول، فثق – أيها القارئ الحصيف – أنها تتعلق بتفريج همّ من بالدائرة، وإن لم يفعل النائب ذلك بكثافة وكفاءة، وإن لم يحصل على نتيجة مبهرة في مساعيه، فإن تذمّر الناخب معروف بعد السنوات الأربع: “ما سوّى لنا شيء”!

عندما كنت أتحدث مع أحدهم بُعيد الانتخابات عمّا فعله، فقال لي إنه كان في حيرة كبيرة، لأن الشخص الوحيد الذي أقنعه بطرحه كان في دائرة غير دائرته الانتخابية، وهذا يحدث لدى الناخب الواعي، ولكن الناخب “المصلحجي” فيبدأ يساوم في معادلة “عطني-أعطيك”، فيما يفتح النائب “الكلكجي” بورصة الوعود بما سوف يفعل للناخبين إن هو بلغ مأمله. ومادام الأمر كذلك فإن حراك النائب معروف سلفاً لأنه إن لم يفعل ذلك، ستكون عواقبه وخيمة، فلننظر إلى ما آلت إليه خيام الناخبين الذين كانوا يتحدثون عن الرقابة والتشريع الواعي والناضج، والآخرين الذين يتحدثون عن دغدغة مشاعر ناخبيهم وأبناء دوائرهم!

 

لحلّ هذه المسألة، إمّا أن يتغير قانون الانتخابات ليصبح المترشح للوطن بأسره، أو تغيير وعي الناخبين، أيهما أسهل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية