العدد 3897
الأحد 16 يونيو 2019
الكلاب الضالة
الأحد 16 يونيو 2019

كالقمر كل له جانب مظلم، وهكذا هو واقع الحال مع الاستخدامات غير المشروعة لوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت ساحة جيدة للمعارك اللاإنسانية ونشر الإشاعات والنيل من شخوص بعينهم، بات الأمر مزريا فعلا ويحتاج وقفة للتأمل وإعادة الحسابات، ويذكرني ذلك بمشكلة الكلاب الضالة، التي نراها تتسلل في مجموعات على نفس النسق حين تختبر فريستها من قبل كلب واحد فإن راقت الفريسة للمفترس هجمت عليها بقية الكلاب الجائعة تنهش في لحمها دون هوادة، وهكذا هو المشهد في “السوشيل ميديا” حيث لا تدقيق ولا اكتراث لصحة الأخبار التي يتم نشرها، فقط المزيد من الانتشار للوصول إلى المزيد من المتابعين والحصول على لقمة من الفريسة متمثلة في (لايك) أو تعليق يشعرها بالشبع التام.

ما يزيد الطين بلة التفاعلية الصادمة لأشخاص من الواضح أنهم يعانون من تناقض كبير في شخصهم فما يكتبونه في الفضاء الحر من تنمر وحقد وبغضاء لا يتناسب مع ما يقدمونه من صورة تكاد تكون أقرب لامتهان شخصية مثالية، لكن الكلاب الضالة تفضحه حين يقع في المصيدة ويصبح شريكا في الجريمة.

لقد أصبح الوضع برمته مخيبا للآمال... تنام شريفا لتستيقظ دون دراية منك على وقع أنامل الحقد الدفين في قلوب البعض ممن ينفثون سمومهم في الفضاء الحر تحت مسمى حرية التعبير دون أدنى مقومات الالتزام المهني أو الأخلاقي، وبلا أسباب سوى أنك كنت ملتزما بخط سير مختلف جعلك عرضة للكلاب الضالة!

 

ومضة: مباركون نحن بوجودنا في بلد يسري فيه القانون على الجميع، فمن يعمل مثقال ذرة شرا بالفعل سيراه، لكن حتى أكون أكثر إنصافا فمن أبرز إيجابيات العالم الافتراضي أنه كشف النوايا وعرى ما في النفوس وبين ما في القلوب، لنستطيع بعدها أن نضع النقاط على الحروف ونراها واضحة رؤى العين فكل إناء بما فيه ينضح... كما قيل ويقال دوما.

التعليقات
captcha
التعليقات
أحسنتي وأحسن الله إليكم
منذ 3 أشهر
بوركت ابنتي
الطامة الكبرى
منذ 3 أشهر
بين التشهير وحرية التعبير حيث الفرق بين الهاوية والرفعة، لكن هناك الكثير من لا يستطيع التمييز بينهما، وهناك من يعلم الفرق بينهما لكنه متمسك "ببجاحته" وتلك هي الطامة الكبرى مع الأسف.

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية