العدد 3893
الأربعاء 12 يونيو 2019
مآلات الأزمة الإيرانية (2)
الأربعاء 12 يونيو 2019

الحقيقة أن الرئيس ترامب يضغط على إيران بذكاء شديد، بدليل أن هناك تقارير إعلامية أميركية تقول إنه قام بتأجيل عقوبات أميركية جديدة تتعلق بحظر صادرات البتروكيماويات الإيرانية كما كان مقرراً في النصف الثاني من مايو، حتى يمنح النظام الإيراني فرصة كافية للتفكير في خيار التفاوض قبل أن يحرم الخزانة الإيرانية من صادرات ثاني أهم سلعة استراتيجية إيرانية بعد النفط.

في ضوء ما سبق، ومراوحة ترامب بين التصعيد والتهدئة لا يمكن القول إن سيناريو الحرب ابتعد أو تراجع لا قليلاً ولا كثيراً، فكل الاحتمالات في حقيقة الأمر لا تزال قائمة، والتفكير الاستراتيجي يشير إلى أن نشوب المواجهة مع إيران يحتاج منطقياً إلى استعدادات استباقية وتهيئة سياسية وعسكرية ولوجستية قد تستغرق شهوراً، وبالتالي فإن منح الفرصة للحديث عن التفاوض وغير ذلك لا يعني مطلقاً التخلي عن سيناريو المواجهة، باعتبار أن كل ما يحدث هو ضمن إجراءات “بناء قضية” تقنع الكونجرس والرأي العام الأميركي باستنفاد كل سبل الحوار والتفاوض مع الإيرانيين قبل أن تقدم الإدارة الأميركية على اتخاذ أية خطوات في اتجاه التصعيد العسكري.

والمؤكد أن أكثر ما يجعل سيناريو الحرب قائما وغير مستبعد هو سلوك النظام الإيراني ذاته، لأن هناك إصرارا على الاستفزاز وإطلاق التصريحات التهديدية من جانب قادة الحرس الثوري الإيراني، وأحدثها تأكيد نائب قائد الحرس الأميرال علي فدوي أن بلاده تدعم الحوثيين في اليمن بكل ما تستطيع وأن ما يمنع إرسال قوات إيرانية إلى اليمن كما يحدث في سوريا هو الحصار، والأكثر استفزازاً قوله “نحن غير موجودين في اليمن، ولو كنا هناك لسيطر الحوثيون على الرياض. السعودية تعلم أنه في حال تمكنت إيران من الوصول إلى الحوثيين لتغير الوضع”!

كيف يعقل أن يسود الأمن والاستقرار في ظل وجود أمثال هؤلاء القادة، الذين يضمرون لجوارهم كل هذا العداء والحقد؟! ثم كيف يصدق العالم تصريحات الساسة الإيرانيين عن اتفاقات عدم اعتداء أو الزعم بوجود رغبة في بناء علاقات متوازنة في ظل مثل هذه التصريحات الخرقاء؟!

الحقيقة أن سيناريو التوتر سيبقى قائماً ما لم يتخل النظام الإيراني عن سلوكياته ويعود إلى الرشد السياسي ويبدي اقتناعاً وتنفيذاً والتزاماً بمسؤوليات إيران المنبثقة عن عضويتها في الأمم المتحدة وما يترتب على ذلك من التزام بمبادئ المنظمة الدولية وحقوق أعضائها ومسؤولياتهم الأساسية في صون الأمن والاستقرار الدوليين. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية