العدد 3881
الجمعة 31 مايو 2019
طاعة‭ ‬السلطة‭ ‬وأساليب‭ ‬الاعتراض‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الاجتماعي‭ (‬4‭)‬
الجمعة 31 مايو 2019

هذا المقال محاولة أيضا لدراسة أزمة التيارات العلمانية العربية، ومدى توافق شعاراتها وأفعالها وتحالفاتها وتوجهاتها مع ما أنتجه الفلاسفة والمفكرون في الغرب بدراسة مصطلحات ظهرت لنا خلال هذه السنوات كـ (الثورة، العصيان المدني، الطاعة، السلطة، العدالة، الظلم، المعارضة، الموالاة، العلمانية، الديمقراطية، الليبرالية، الشيوعية، الطائفية...)، لنعرف هل التيارات التي تدعي العلمانية في الوطن العربي هي بالفعل علمانية، أم أن علمانيتها لا تعدو أن تكون استهلاكا ثقافيا موضوعا في بوتيك الجمعيات والأحزاب التي تسمي نفسها تيارات وطنية ديمقراطية. وعنوان مقالنا جاء ليبين مدى أهمية الحفاظ والالتزام بطاعة القانون، والأطر التي يمكن اتخاذها للإصلاح، لذلك لابد أولا ولكي نحيط بعنوان هذا المقال أن نحدد مفهوم المصطلحات التي أشرنا لها، ونبدؤها بدراسة مفهوم السلطة، ومن ثم معرفة فيما إذا كانت هذه السلطة ظالمة أو عادلة، ولابد من دراسة مفهوم العدل والظلم، وإذا ما كانت السلطة ظالمة بالمفهوم الذي سنحدده فلابد لنا أن ندرس مدى وجوب طاعتها من عدمه، ومن ثم ندرس مفهوم المعارضة لأن المعارضة لا تتجه إلا لسلطة ظالمة، ومن ثم لابد من دراسة وسائل وأساليب الاعتراض وهل من بينها الثورة أو العصيان المدني وذلك بالمقارنة بين الأفكار والمدارس الغربية لنصل إلى نتائج محددة هي هدف هذه الدراسة.

فقد أشغل الفكر الفلسفي القديم أو المعاصر بسؤال مهم ألا وهو (هل يلزم الشخص بإطاعة القانون إذا كان غير عادل أو من حقوقه أن يرفض اتباع القانون متى كان غير عادل؟ وإذا كان الشخص ملزما باتباع القانون أيا كان، عادلا أو غير عادل، فهل يعني ذلك القبول بالواقع كما هو من دون تغيير؟ لكن إذا كان من الجائز رفض الالتزام بالقانون متى كان غير عادل ألا يؤدي ذلك الأمر إلى الفوضى؟ ثم من يحدد ما إذا كان القانون عادلا أو غير عادل؟ وإذا كان من الجائز رفض الالتزام بالقانون غير العادل فما هي الوسائل التي يجوز من خلالها تغيير هذا القانون أو الاعتراض عليه؟ إن الإجابة ليست أمرا سهلا، فهي تختلف بين الاتجاهات الفلسفية والآراء المطروحة في هذا السياق، وربما تختلف أيضا من واقع إلى آخر ومن زمن إلى آخر، ولابد أن نبين ابتداء معنى العدل وفيما إذا كان معيارا لقياس القانون أو هو قاعدة موضوعية لذاته، ثم نعرض بعد ذلك الاتجاهات الفلسفية التي سيقت في بيان مدى وجوب اتباع القانون.

إن ضرورات هذا الموضوع لا تغني عن مقارنة الأفكار الفلسفية الغربية التي بحثت وسبرت غور هذه المسألة، بما أنتجته الحضارة الإسلامية من أفكار مرتبطة ومتعلقة بهذا الموضوع، فقد تعددت المدارس الفلسفية التي بحثت في مفهوم العدل وأسباب طاعة القانون في الفكر الاجتماعي، نبحثها واحدة واحدة ونقارنها بالمدارس الفقهية والفلسفية الإسلامية لنصل إلى نتائج محددة على ضوء مقارنة مميزات كل مدرسة من المدارس التي سنبحثها في سلسلة مقالاتنا القادمة.

التعليقات
captcha
التعليقات
جميل
منذ 5 أشهر
الله يعطيك العافيه .. مبدع ياستاذ اخمد .. وننتظر منك المزيد

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية