العدد 3819
السبت 30 مارس 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
هل‭ ‬أصبح‭ ‬ترامب‭ ‬تاجر‭ ‬عقارات؟‭!‬
الجمعة 29 مارس 2019

قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقيع إعلان تعترف الولايات المتحدة بموجبه بسيادة إسرائيل “الكاملة” على مرتفعات الجولان، والتي استولت عليها الدولة العبرية من سوريا عام 1967 وضمتها إليها في 1981، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. وقال ترامب في البيت الأبيض وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “لقد جرى التخطيط لهذا الأمر منذ فترة”، ويعد هذا الاعتراف خروجا على الإجماع الدولي.

ووصف نتنياهو الاعتراف بـ “التاريخي” وقال إن مرتفعات الجولان ستظل إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية، وقال “لن نتخلى عنها أبدا”. وخاطب ترامب قائلا “يأتي إعلانكم في وقت أصبحت فيه الجولان أهم بالنسبة لأمننا أكثر من أي وقت سابق”.

لقد أعطى من لا يملك من لا يستحق! بعيداً عن حقيقة موقف النظام السوري نفسه منذ الأسد الأب من الجولان وما صاحبته من تنازلات وخيانات ومؤامرات، حتى لو شئنا لقلنا بشكل أكثر وضوحاً إن الأسد باع الجولان لإسرائيل قبل أن يبيعها لترامب، باعها لأنها دعمت انقلابه وساعدته في الوصول إلى الحكم، ونظامه لم يطلق رصاصة واحدة منذ الاحتلال في حزيران 1967م، ولسنا في وارد الكلام في هذه المسألة وما فيها من أخذ ورد وقيل وقال. قرار ترامب لا يغير من الأمر شيئا، وأكثر من يعرف هذا هو ترامب نفسه ومعه نتنياهو، خطوته مرتبطة بمسائل لها تأثير على سير الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

شأن هذه الخطوة كشأن التي سبقتها، أي نقل السفارة الأميركية، وجودها كعدمها، خطوة ترامب ليست سوى ازدراء بالعرب والمسلمين وتنبئ بتواطؤ البعض معه من بني جلدتنا. شأن هذا القرار كشأن طبقة رجال الأكليروس في العصور الأوروبية المظلمة حيث كانوا يبيعون أراض في الجنة، فلا هم يملكون فيها شيئا ولا من أعطوه يستحقها! ترامب لا يملك الحق والأهلية القانونية لتشريع الاحتلال واغتصاب أراضي الغير بالقوة، ولن يؤثر قراره إلا على عزلة أميركا. شاؤوا أم أبوا ستبقى “الجولان أرضا سورية محتلة”، حقيقة لن يغيرها ترامب ولا غيره، والأهم اليوم موقف الحكومات العربية بأن تتجاوز مرحلة الشجب والاستنكار لتخطو نحو الحق بخطوات شجاعة يوثقها التاريخ.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية