العدد 3801
الثلاثاء 12 مارس 2019
حوار حميدان وسلمان... بين المنطق والمستحيل
الثلاثاء 12 مارس 2019

شهدت الجلسة الأخيرة لمجلس النواب نقاشا منفعلا بين وزير العمل جميل حميدان والنائب الأول عبدالنبي سلمان بشأن نسبة البطالة ومعدلات التوظيف وآليات صرف الإعانات للشباب العاطل. النقاش الذي استمر قرابة نصف ساعة، بلغ ذروته عندما شكك النائب سلمان في نجاح وزارة العمل بتوظيف 24 ألف بحريني بالقطاع الخاص خلال 2018، مشيراً إلى أن “الرقم المعلن” غير ممكن.
وبنبرة منفعلة، رد الوزير “وظفنا فعليا 24 ألفا... ليس جميع هؤلاء يدخلون سوق العمل أول مرة... 7800 داخلين جدد... والباقون انتقلوا من وظائفهم إلى مواقع عمل أفضل... تعال اجلس مع المختصين في الوزارة وسنطلعك على الأرقام السكانية والأسماء لهؤلاء”.
إن الملم بأبسط القواعد والإجراءات المنفذة داخل وزارة العمل، يدرك جيدا أن 16 ألفا و200 شخص الذين أشار الوزير حميدان بأن وزارته وظفتهم في مواقع عمل أفضل لا يمكن أن يكونوا “حقيقة”، فالوزارة لا تسجل على قوائم الباحثين عن عمل سوى العاطلين، فلا تَعرض الوظائف ولا ترشح موظفين لشواغر وظيفية.
لذا فإن ما تؤكده الوزارة بتوظيف أكثر من 16 ألف شخص في وظائف أخرى “أفضل” لا يمكن أن يكون صحيحاً، فهؤلاء حصلوا على هذه الوظائف عبر التواصل المباشر مع الشركات والمؤسسات ودون أدنى تأثير أو دعم من قبل الوزارة.
الـ 7800 شخص الذين دخلوا سوق العمل في العام 2018 أيضاً، لم يحصلوا جميعهم على دعم وزارة العمل، وفي أفضل تقدير متفائل، ستكون الوزارة نجحت في توظيف 3 آلاف شخص.
أما بيانات توظيف الـ 24 ألفا، فقد حصلت وزارة العمل عليها عبر نظام توثيق عقود العمل الذي توجه إليه مؤسسات القطاع الخاص، وتصر على تنفيذه، ويتم بعد حدوث عملية التوظيف، وليس قبلها.
وعليه، أتمنى من النائب سلمان قبول دعوة الوزير حميدان بزيارة الوزارة، مصطحبا معه أسماء وبيانات 4 أشخاص توظفوا بشكل مباشر في 2018، وسيجد أسماءهم في قائمة “إنجازات الوزارة”.  
لا يهدف هذا المقال إلى تقزيم الجهود المبذولة من قبل الإخوة بوزارة العمل، لكن الوصول إلى حل لمشكلة البطالة التي باتت تمس البحرينيين جميعا، يتطلب درجة من المصارحة والمكاشفة والإقرار بالحقائق والوقائع دون أي تجميل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية