العدد 3766
الثلاثاء 05 فبراير 2019
الشجب والاستنكار عند العرب... كلمات مخدرة وثروة جاهزة!
الثلاثاء 05 فبراير 2019

أدانت الجامعة العربية، منظمة التعاون الإسلامي تدين، نشجب... نستنكر... هذا هو المسرح الملحمي العربي والكلمات الثلاث التي يحتويها قاموسنا “ندين، نشجب، نستنكر”، وكأننا نعيش في غربة ولم نستطع لغاية الآن مواجهة موجات غزو الأعداء ولا هضهم الأفكار ولا تمحيص المخرب.

كل الصحف العربية ووكالات الأنباء لا تعرف غير تلك العبارات التي تشبه البيانات والمؤتمرات والتباكي والنواح، وطأطأة الرأس والتسليم بالأمر الواقع، العرب يتعرضون لظلم فظيع وأعاصير مدمرة وتهديد بالعدم والموت ومازالوا يعالجون قضاياهم بالشجب والاستنكار والإدانة، صراع مستعر في مختلف المناطق، وقوى الشر والظلم والصهيونية تكتم على أنفاسنا بشكل مرعب، ونحن مازلنا مثل “سيزيف” يحمل صخرته المصبوغة بالعذاب الأزلي، حيث نمتص الدم السائل من جروح الهزيمة.

لماذا كل أحداث العالم العربي ومع كل هذا الإحباط والوجع واليأس مرتبطة بثلاث كلمات “شجب، استنكار، إدانة”، إلى متى ونحن نردد تلك الكلمات ونعتبرها معنى للأمل ونحن الأمة التي سجد لها التاريخ لسماحة ديننا العظيم وتواضع نبينا الكريم.

لماذا أصبحت تلك الكلمات الثلاث كالثروة الجاهزة للأخذ والتطبيق والشجر الأخضر الذي نوقد منه نارا؟ ما هي قصتنا مع الشجب والاستنكار، هل نعتقد أنها ستجلب لنا الاحترام والكرامة على مسرح السياسة، لا والله... إنها كلمات مخدرة ممزوجة بين الملحمة والدراما، تنويم مغناطيسي بألوان حارة جعل أمتنا العربية في حالة إعياء شديد وسقوط في حلقة مفرغة وهرولة نحو المجهول، احتماء خلف سياج من الزخرف الكاذب وضباب العبث الأجوف أو المعنى الشارد.

لماذا لا نكون محاربين متدثرين بأردية العقيدة العظيمة كأسلافنا العظام بدل هذا الموت البطيء بين صفحات الصحف العربية ونشرات الأخبار التي لا تسمعنا غير تلك الكلمات التي حفظناها عن ظهر قلب منذ نعومة أظافرنا، فقد اعتاد المواطن العربي تلقي الطعنة السامة مع كل نشرة أخبار وولادة عدد جديد من أية صحيفة.

أحلم كعربي باليوم الذي ستكون فيه إضافة حضارية بتخطي واقعنا والابتعاد عن الجلجلة الفارغة ومحو تلك الكلمات من قاموسنا إلى الأبد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية