العدد 3723
الإثنين 24 ديسمبر 2018
نعوت التأليه... نعوش التنمية
الإثنين 24 ديسمبر 2018

استوقفتني عبارة عابرة وردت عبر صديق الفيسبوك محسن العبيدي الصفار (حفظاً لحقوق الملكية الفكرية)، تقول: “كلمات مثل: بطل أو رائع أو عبقري، جميلة عندما تقال لطفل وإن لم يستحقها، على سبيل التشجيع... وقبيحة جداً عندما تقال لمسؤول لم يقم بواجبه على سبيل التطبيل”.

هذه الكلمات التشجيعية لا تعرف الفاصل أحياناً بين الطفولة والشباب والكهولة، فتصبح حقاً مكتسباً للشخص إن غدا مسؤولاً تحديداً، فيصدّقها، ويتمثّلها، ولا يمكنه أن يرى نفسه إلا من خلالها، ينتظرها ويفرح أيّما فرح إن قيلت له، وإن بدا “شكلاً” أنه غير معني بها، أو يوجه من يعمل تحته بألا يبالغوا في مدحه، لكنه توجيه مبطّن بالزيادة كقول أبي نواس: “دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء”.

فإن كانت لدينا جحافل الأبطال والرائعين والعباقرة والمعاجز والنوابغ والجهابذة من بين مسؤولينا، فلماذا كل هذا التقهقر الإنتاجي عربياً؟

ألم يقرأ الرائعون الدراسة التي أجراها الاتحاد العام للتنمية البشرية في 2013 أنّ معدل إنتاجية العامل العربي من أقل المعدلات في العالم، بسبب التخلف الاقتصادي، وأن ساعات العمل الحقيقية للعامل أو الموظف العربي خلال الدوام اليومي تتراوح بين 18 دقيقة إلى 25 دقيقة؟!

ألم يمرّ على العباقرة الاستطلاع الصادر عن مؤسسة “يوجوف” البريطانية المختصة بالدراسات التسويقية على الإنترنت (2016)، بأن العمل لمدة سبع ساعات “فقط” يوميا يؤدي إلى زيادة إنتاجية الفرد، وأنّ أكبر 10 دول من ناحية إجمالي الناتج المحلي السنوي يعمل موظفوها سبع ساعات يوميا... فقط؟

وإذا كان الوطن العربي قد استثمر بين عامي 1980 و1997 أكثر من 2.5 تريليون دولار – كما في كتاب أنطوان زحلان “العرب وتحديات العلم والتقانة: تقدم من دون تغيير” - في تكوين رأس المال الثابت الإجمالي (المصانع والبنية التحتية…) فكيف بمتوسط دخل الفرد قد انخفض خلال هذه الفترة، إذ إن ما تم هو نقل وسائل إنتاج وليس نقل تكنولوجيا، فبأي حق يقبل المسؤولون، وأشباه المسؤولين، والمتربعون على أكباد البشر، هذه النعوت التي هي أقرب إلى السخرية منها إلى الحقيقة... لكن المشكلة أنها تغدو مع الأيام حقائق غير قابلة للنقاش أو النقض، ويجري التسليم بصحتها، وحتى من لهم رأي آخر يتمتمون أولاً بها، ثم تجري على ألسنتهم فصيحة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية