العدد 3710
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
مؤامرة الربيع العربي... قطر بعد 95
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

بدأت قطر سياسة مختلفة تماما عن سياسة المغفور له الشيخ خليفة بن حمد، منذ أن قام ابنه الشيخ حمد بن خليفة، بخطوة وصفتها الدوحة بأنها حركة تصحيحية، بينما وصفتها بعض دول الخليج ومصر بالانقلاب على شرعية النظام السابق، هذه السياسة ارتكزت على مفهوم واحد هو “قطر أولا وأخيرا”، بمعنى أنه لا مكان للوحدة الخليجية ومبادئها وفلسفتها وأهدافها، إن لم تأت قطر بالمقام الأول على هذه الوحدة، ومتى ما تم تحقيق مصالح قطر كاملة، فإنه يمكن النظر بعين العطف القطرية إلى مفهوم الوحدة الخليجية، والأمر كذلك مع الوحدة العربية والأمن والاستقرار العربي، إذ تأتي قطر ومصالحها بالمرتبة الأولى متقدمة على مصالح الشعب العربي بأكمله، والأمر متطابق مع مفهوم الوحدة الإسلامية، وعليه، فإن مصلحة وسياسة قطر مقدمة على كل هذه المفاهيم. ولتحقيق ذلك الأمر، مدت الدوحة تواصلها وصلاتها مع العلقميين الجدد “الإخوان المسلمين” ودعمتهم بمصر والأردن وتونس ودول الخليج واليمن والمغرب وموريتانيا، من أجل أن يكونوا حذاء لها عن دخولها مستنقع الربيع العربي، وسخرت لهم منبرا قطريا إعلاميا بثوب جديد مختلف عن ثياب المنابر الإعلامية العربية التقليدية أي “قناة الجزيرة”، مستخدمة هذه القناة شعار الرأي والرأي الآخر، والذي هو بالحقيقة سلاح سياسي إعلامي قطري بالدرجة الأولى، يتم استخدامه ضد كل من تراه الدوحة أنه يهدد أو يعرقل مصالحها، وتمثل ذلك بالدعم الإعلامي والترويج لمؤامرة الربيع العربي، وتهييج الشارع العربي وإيهامه بأن وقت النصر حان، وأن العدالة والإصلاح وحكم الشعب بدأ، وأن الإخوان المسلمين هم من سيقود المجتمعات العربية للحرية التي قتلتها الدكتاتورية الفردية بهذه الأنظمة العربية، لكن بالنهاية، لم تحقق الدوحة شيئا، وتم تدمير البلدان سياسيا واقتصاديا، بل تمكنت الجماعات الإرهابية والكسرويين والطورانيين العنصريين، من التطاول والتبجح والعبث وتنجيس تراب الأمة العربية الإسلامية. وتزامنت مؤامرة “أوباما-  خامنئي – الطورانيين” لاحتلال الأمة العربية وتقسيمها، وإحلال الكسرويين بدول الخليج واليمن من خلال الربيع الخليجي واليمني، بالإضافة للعراق ولبنان، ليكونوا وكلاء لواشنطن، وإحلال الطورانيين بسوريا ومصر، من خلال ربيع سوريا ومصر، ليكونوا وكلاء القسم الغربي للأمة العربية.

وتزامنت هذه المؤامرة مع المشروع القطري بإسقاط الأنظمة العربية، ودعم الإخوان المسلمين بهذه البلدان، وتوجيه السلاح السياسي الإعلامي القطري الجزيرة لضرب وتخوين كل من يقف ضد مؤامرة الربيع العربي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية