العدد 3708
الأحد 09 ديسمبر 2018
مسيرة العمل الوطني
الأحد 09 ديسمبر 2018

تعيش مملكة البحرين في هذا العصر الزاهر واحدًا من أزهى عصورها، فالتناغم بين المثلث الذهبي للقيادة أصبح مثلًا يحتذي، والتلاحم بين الأجيال صار نموذجًا لكل من يحاول التغريد بعيدًا عن التاريخ، أو معاندًا للحاضر أو متجاهلًا للمستقبل.

كل ذلك انصهر في ملحمة بحرينية خالصة لا هدف لها إلا تنمية الوعي بالهوية الوطنية، وترسيخ الانتماء لهذه الأرض الطيبة.

لكن لماذا هذه المقدمة، وما الكيف الذي التقى مع الكم في هذا العصر التنويري الإصلاحي الفريد؟

منذ تدشين المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك حفظه الله ورعاه في العام 2001 ومنظومة الدولة الحديثة بمختلف أدواتها وعلى اختلاف صلاحياتها تحاول أن تمضي بالسرعة نفسها التي حددها ميثاق العمل الوطني، فكان ذلك التألق لمجلس رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، إذ لم يعد مجرد اجتماع أسبوعي تتداول فيه النخب إرهاصاتها المتراكمة، ولم يكن بمثابة الملتقى الحواري الذي تستعرض فيه الأطراف المتفكرة ما يجري على الساحات المحلية والإقليمية والدولية، لكنه أصبح بمثابة المنبر الأهلي الذي يتنفس فيه المواطن هوائه الذي يستنشقه، والفرح والمعاناة التي يعيشها، يسبقه إلى إيجاد الحلول الناجزة لمشكلاته وقضاياه، يتفهم مع القيادة الرشيدة كيفية أن يكون للشمل المتحد تلك الرؤية المتوافقة بشأن ثوابت المملكة، ومقدسات الأمة.

لذلك خرج من عباءة هذا كله التكليف السامي بمنح جلالة الملك ثقته الغالية لباني دولة البحرين الحديثة خليفة بن سلمان؛ كي يقوم بتشكيل الوزارة الجديدة.

وبالفعل جاء التشكيل الوزاري صورة طبق الأصل من لوحة الاستقرار التي رسمتها القيادة وحافظت عليها طوال العقود الخمسة أو الستة الماضية.

لا أحد يشك في أن الدماء الجديدة لها فعل السحر عندما تسري في شرايين الدولة لتزيد من سرعة ومرونة حركتها، تجدد شبابها، وتساعد الخبرات المتمكنة على القيام بأدوارها المصيرية في خدمة الأمن والاستقرار، وتدعيم التنمية والازدهار.

إن خليفة بن سلمان وهو يقود منظومة يتحرك فيها نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظهما الله، حركة واعية قديرة، إنما يحقق بذلك آمال شعبية وطموحات وطنية، ويجيب في الوقت ذاته على أصعب أسئلة في تلك المرحلة الدقيقة من تاريخنا، مجلس نيابي جديد مفعم بالحيوية وروح الشباب والوجوه الجديدة الطموحة، نظام انتخابي مثالي يضع البحرين في مقدمة الدول الديمقراطية الحديثة، ويجعل منها محط أنظار العالم رغم أنف الحاقدين، ومؤامرات المتربصين، مجلس وزراء ينتمي لمدرسة التلاحم بين الأجيال، وهو ما سوف يدعم الاستقرار الوطني، ويزيد البحرين لحمة ومنعة ويضعها في مصاف الدول القادرة على ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، ومن ثم توفير مناخ الحرية المسؤولة وتلبية الحاجات عندما تتقابل مع الإمكانات.

بحرين آمنة مطمئنة نعيش فيها أو تعيش فينا، تلك الأيام الجميلة التي لم نعشها بعد.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية