العدد 3708
الأحد 09 ديسمبر 2018
أفراح البحرين... كل عام وأنتم بخير
الأحد 09 ديسمبر 2018

في مثل هذا اليوم من الأسبوع المقبل ستحتفل بحريننا الغالية، قيادة وحكومة وشعبًا، ببهجة وفخر واعتزاز، بالعيد الوطني المجيد وعيد جلوس مليكنا المفدى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وبعدها بأيام سنودّع هذا العام بعد أن نجتازه بسلام وثبات وبحصيلة طيبة من النجاحات والإنجازات على الرغم من الصعوبات الجمة والتحديات الشاهقة التي واجهناها خلال العام على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وذلك نتيجة للمعطيات والظروف الدولية والإقليمية المعروفة.

وقبل أيام قليلة تُوجّت تلك النجاحات والإنجازات بتلبية الشعب لواجبه الوطني عندما شارك المواطنون مشاركة قياسية فعالة وبإقبال ملحوظ وبنسبة عالية لافتة في الانتخابات النيابية والبلدية بلغت 67 %. وبذلك فقد اجتاز الشعب هذا الاستحقاق الوطني بنجاح وبعزيمة راسخة ورغبة صادقة في المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية وفي صنع القرار وبناء مستقبل الوطن.

وفي مؤشر واضح على اتجاه تجربتنا الديمقراطية نحو الاستقرار والنضج والتجذر فقد تمت عملية الترشيح والتصويت برزانة وحماس ودون أي انتهاك أو إخلال أو إرباك وبكل نزاهة وحرية وشفافية وسهولة ويسر.

وفي هذه الجولة من حراكنا الديمقراطي أثبت المترشحون والناخبون على حد سواء أنهم على أرقى مستويات المسؤولية والانضباط وأعلى درجات الوعي والحس الوطني، كما تم في هذه الجولة أيضًا تحقيق إنجاز حضاري متقدم ملموس لصالح المرأة التي تمكنت من تدعيم مكانتها ودورها في المجتمع وتحقيق مكاسب عززت من حضورها ووجودها في ساحة العمل الوطني عندما نجحت عشر منهن في الوصول إلى المقاعد النيابية والبلدية. ولأن المرأة البحرينية لا تنقصها مقومات الشخصية القيادية والرئاسية فهي لذلك تطمح وتسعى الآن لتتبوأ مقعد وسدة الرئاسة لمجلس النواب في قفزة وسابقة نوعية تحظى بدعم وتقدير الجميع.

وبعد أن أُنجزت عملية الانتخابات وانتهت مراسم العرس الديمقراطي، وكإجراء دستوري، تم على الفور، وبسلاسة تامة، تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الربان الحكيم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه. إن هذا التكليف الملكي السامي يعكس مدى حكمة وحنكة وكياسة عاهل البلاد المفدى وعمق إدراك جلالته لنبض الشارع ولتطلعات وطموحات المواطنين، ويعني أيضًا أن الإنسان البحريني سيبقى محور العملية التنموية وغايتها.

لقد جاء تشكيل الحكومة الجديدة برئيسها ونوابه وباقي الأعضاء متسم بالتكامل والتوافق والانسجام ومتميز بالاستمرارية ووضوح الرؤية والهدف ومحتفظ بالخبرات والتجارب والكفاءات وزاخر بها.

وبتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضاء مجلس الشورى وانعقاد الفصل التشريعي الخامس ستكتمل ركائز وأركان السلطات الدستورية، وسننطلق جميعًا نحو آفاق العام الميلادي الجديد بكل ثقة وعزيمة وتفاؤل.

وستباشر الحكومة الجديدة مسؤولياتها مرتكزة على حزمة وافرة من العزيمة والتجارب والإنجازات ومع إدراك تام لحجم وجسامة التحديات والصعوبات التي ستواجهها ضمن الظروف المحلية والإقليمية والدولية المعقدة ولذلك فإن برنامج عملها الحافل بالخطط والمشاريع الطموحة يتطلب النجاح في تنفيذها تحقيق أقصى درجات التعاون والتنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وسيأتي على رأس أولويات ومحاور البرنامج الحكومي، دون أدنى شك، ترسيخ الانضباط الأمني وتأكيد الالتزام بالتصدي للعنف والإرهاب والاهتمام بقضايا الأمن والسلم والتعايش وحقوق الإنسان التي تشكل بحد ذاتها منظومة الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية والتقدم.

إلا أن التحدي الأكبر الذي ستواجهه الحكومة سيتجسد في مهمة تقليص العجز المالي عن طريق ضبط المصروفات وزيادة الإيرادات أو ما يسمى بالتوازن المالي الذي يتطلب تحقيقه ضرورة تفهم وتقبل المواطن البحريني للإجراءات التي سيتم اتخاذها إلى جانب دعم وإسناد أشقائنا في الرياض وأبوظبي والكويت.

وستُضاعف الحكومة جهودها الهادفة إلى تدعيم القاعدة الاقتصادية وخلق مزيد من فرص العمل والسعي لتدشين مشاريع جديدة وإكمال إنجاز مشاريع البنية التحتية التي هي الآن قيد التنفيذ بما في ذلك إكمال مشروع توسعة وتطوير مطار البحرين الدولي، وشبكة الشوارع والطرق والجسور، والمشاريع الإسكانية ومشاريع الصرف الصحي وزيادة الطاقة الإنتاجية لشركة ألومنيوم البحرين بالانتهاء من تنفيذ خط الإنتاج السادس والشروع في التخطيط لبناء الخط السابع بحيث يتم توفير مزيد من الألمنيوم للتصدير وكمادة خام لسلسلة من الصناعات التحتية والفرعية، إلى جانب إنجاز مشروع تطوير مصفاة النفط.

كما ستتطلع الحكومة إلى تكثيف التنسيق مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية للشروع في تنفيذ مشروع جسر الملك حمد والذي يتضمن أيضًا مشروع السكة الحديدية.

وستعزز الحكومة جهودها للمحافظة على سلامة أداء وتطور القطاع المصرفي في البلاد وترسيخ دور مجلس التنمية الاقتصادية لتمكينه من استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وعلى الحكومة الموقرة أن تسعى إلى زيادة حجم مساهمة ومشاركة القطاع الخاص بتوفير الظروف الملائمة والمشجعة لاستقطاب الاستثمارات والمؤسسات العالمية المتخصصة والمرموقة؛ وذلك بهدف مواجهة التحدي المتمثل في المحافظة على استمرار توفير وتطوير مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وإنجاز مشروع التأمين الصحي للمواطنين والوافدين وضمان استمرار جودة توفير الكهرباء والماء التي تم توفيرها بكل كفاءة ودون انقطاع أو إرباك، بالإضافة إلى تأكيد عزم المملكة على البحث عن مصادر بديلة للطاقة.

تلك هي بعض من المهمات والملفات التي ستحتويها حقيبة الحكومة الجديدة التي نتمنى لها كل النجاح والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية