العدد 3681
الإثنين 12 نوفمبر 2018
الأمن الفكري
الإثنين 12 نوفمبر 2018

إن العقل البشري قوة إدراكية مهمة وضرورية، أفاض الله بها علينا لنتمكن من خلالها من محاكمة الأشياء ومعرفة عللها وغاياتها، ونميز بها النافع والضار، فنقبِل على النافع ونتجنب الضار، ولعل بيت القصيد هنا هو كيفية الحكم على الأشياء بمدى فائدتها وضررها علينا؟

نستقبل في كل يوم آلاف الأفكار سواء من خلال الصور أو المقالات أو ما تُسمى باللغة الصامتة أو من خلال المسموع من كل حدبٍ وصوب، وتحتوي هذه الوافدات على عقولنا الغث والسمين، وتتطلب منا الفرز والتصنيف والحذف أو الاحتفاظ، وهي ليست عملية سهلة أبدا، لكنها ضرورية لصيانة أنفسنا ومناعتنا الفكرية.

وتعتبر المناعة الفكرية من المواضيع الحيوية والمهمة، خصوصا في ظل ما يشهده العالم من تغيرات وتفاعلات مكثفة بين العقول، خصوصا العقول الشابة، فما يدور في خاطر الشباب اليوم مختلف تماماً عن ما كان يدور في الأعوام الماضية، الأسئلة التي يسألها الشباب اليوم مختلفة والقناعات ما عادت تُلتهم بسهولة، لهذا أصبح من المهم بمكان البدء الجاد في وضع استراتيجية الأمن الفكري وتحصين مناعتهم ضد الأفكار المشبوهة.

ولتكن هذه الاستراتيجية مبنية على إكساب الشباب مبادئ الحوار المتزن والهادئ، وأن الاختلاف سُنة كونية ولا تعني بالضرورة الكره والخِلاف، إضافةً إلى ذلك العمل على تعليم الشاب أن هناك أساليب وطرقا حضارية متعددة يمكننا من خلالها التعبير عن ما نعتقد والدفاع عنه، وفي نفس الوقت الاستماع الجيد إلى آراء وأفكار الآخرين.

ولكي نتمكن من تحصين عقولنا لابد لنا من الاطلاع الجيد بطبيعة الحال، حيث لا تُدرك الأمور بحقيقتها الفعلية إلا إذا تواجد العقل ووجِدَ العلم والبصيرة، كما لا يستطيع عقل الإنسان أن يرى المشكلة إلا إذا توافرت لديه معرفة حقيقية وذات عمقٍ معين، ربما هذه العبارة تختصر لنا سبب ضياع الشباب وراء آيديولوجيات رخوة وبعيدة عن ديننا وعاداتنا والانقياد السهل خلف أفكار من هنا وهناك فقيرة الجذر والأصل لا تتم مواجتها بالمستوى المفترض وبالتالي تقود إلى ضياع الإنسان والأوطان.

ما يدور في خاطر الشباب اليوم مختلف تماماً عن ما كان يدور سابقا، فالأسئلة التي يسألها الشباب اليوم مختلفة والقناعات ما عادت تُلتهم بسهولة، ومن المهم البدء في وضع استراتيجية الأمن الفكري وتحصين مناعتهم ضد الأفكار المشبوهة.

 

“لا تُدرك الأمور بحقيقتها الفعلية إلا إذا تواجد العقل ووجِدَ العلم والبصيرة، كما لا يستطيع عقل الإنسان أن يرى المشكلة إلا إذا توافرت لديه معرفة حقيقية وذات عمقٍ معين”.

 

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية