العدد 3676
الأربعاء 07 نوفمبر 2018
غياب الشفافية
الأربعاء 07 نوفمبر 2018

استكمالاً لمسلسل الإحباط والضبابية والقلق الذي عاش على وقعه البحرينيون في السنوات الأخيرة، قررت شركة طيران الخليج إعطاء مجتمعنا المنهك “هزة” جديدة، وذلك عبر توجيه خطابات لتسريح عشرات الموظفين الذين وجدوا أنفسهم وعوائلهم بلا دخل ومن دون سابق إنذار، خطوة جريئة حتى إن تراجعت “الناقلة الوطنية” عن قرارها تحت وطأة الضغوط المجتمعية والنقابية.

وكمهتمة بالشأن العام، شكل الخبر صدمة لي وللكثيرين، فحبر قرار منح هذه المؤسسة دعما جديدا بمقدار 60 مليون دينار من الميزانية العامة للدولة (2017- 2018) لم يجف بعد، فلماذا نساند كيانا تجاريا واقتصاديا يتقلص فيه دور البحرينيين؟

وتزامنا مع الخطوة المؤسفة، سأذكر المهتمين والمسؤولين المتحمسين لاستمرار دعم طيران الخليج وعموم شعبنا بأن حجم المبالغ المقدمة إلى هذه الشركة في إطار مساندتها يقترب اليوم من حاجز المليار دينار وذلك في فترة 11 عاما فقط (936 مليونا في 9 أعوام، و60 مليون مؤخراً).

أسئلة قفزت إلى ذهني مباشرة مع تأكيد أنباء فصل البحرينيين، وجميعها مرتبطة بغياب الشفافية لدى الشركة رغم ما تحظى به من دعم حكومي، فـ “الناقلة الوطنية” لم تعلن عن حجم خسائرها عن العام المنصرم (2017) لغاية الآن ونحن نقترب من ختام (2018)، لماذا تخفي الشركة حجم خسائرها؟ هل أخفق الرئيس التنفيذي “الخبير الجديد” في الاستمرار بتقليص الخسائر كما هو مأمول؟

ولضرورة اكتمال الصورة، سأذكرُ القارئ الكريم بأن تمويل خسائر طيران الخليج المستمرة وعوضا عن أن يتم عبر الشركة الأم المسؤولة عن إدارتها (شركة ممتلكات القابضة)، فإنه يؤخذ من الميزانية العامة للدولة وهي الموازنة المخصصة لتقديم الخدمات للناس أو تقديم الدعم المباشر لهم (علاوة الغلاء والسكن وغيرها).

هذه الحقيقة تعيدنا إلى المبررات التي دفعت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب إلى حث المنتخبين على الموافقة على طلب الدعم الأخير للشركة، والذي برره رئيس اللجنة بـ “ظروف تجارية وإنسانية”.

هل استوعب الرئيس التنفيذي الجديد لطيران الخليج كريشمير كوتشكو السياق الاجتماعي والإنساني الذي تعمل في إطاره “الناقلة الوطنية” بعد العاصفة الأخيرة؟ أم سيعاني موظفو الشركة من ضغوط وأزمات جديدة لدفعهم نحو مغادرتها؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية