العدد 3662
الأربعاء 24 أكتوبر 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
أيّها المُترشح... ماذا لو؟!
الأربعاء 24 أكتوبر 2018

في كل المنافسات أو المسابقات؛ الإنسان بين أحد أمرين؛ إما أن يفوز وإما أن (لا) يفوز! ولا وسط بينهما! يُسمون الفائز منتصرًا، وغير الفائز خاسرًا! وهو تصنيف عنيف؛ لماذا؟ لأنه لا ينظر إلى الجوانب الواقعة بين الأمرين، والتي تتمثل في الطريق نحو الهدف (الفوز)، والذي نُسميه المحاولة، وليس هذا من باب رفع معنويات الطرف المغلوب، بقدر ما هو واقعٌ وحقيقة؛ ففي الطريق نحو النتيجة التي يتهافت عليها الطرفان؛ الكثير من التجارب، والتعلُّم، والاستفادة، ولولا هذا الطريق؛ ما دخل الإنسان في خبرات نوعية، ومميزة، فمن أين تأتي الخسارة!؟

لو نظرنا إلى كلمة (خسارة)؛ لوجدناها تحمل معاني قاسية، مشحونة بفكر الهزيمة، والرجوع إلى الوراء، ولذلك فإن إسقاط هذه الكلمة على المنافسات الحياتية أو الاجتماعية؛ فيه كثير من التجنّي، والتسقيط للطرف الذي لم يحظَ بالنتيجة المُوجبة التي ينتظرها فريق المنافس أو الجمهور! وهو ما قد يتسبب بنكوص سلبي أو انسحاب لهذا المنافس أو جمهوره في مستقبل الأيام!

في هذه الأيام سنشهد منافسات بين المترشحين؛ ستنتهي بالنتيجة الحتمية المعروفة، الأولى اسمها فوز يقود إلى الكرسي الموعود، والثانية اسمها فوز من نوع آخر! ولا مجال لتلك الكلمة البغيضة (خسارة)؛ إلا عند السطحيين، الذين لا يعرفون من الحياة إلا مظاهرها، مِنْ هؤلاء الذين لا يعرفون عنوانًا لشيء اسمه المرونة، وأن الدنيا لا تقف عند تجربة واحدة، وهذا العالم فسيح مليء بالفرص، ولكن! بشرط واحد: الاستعداد، والجاهزية لكل النتائج المُتوقعة، وكما يقولون إذا لم تنفع الخطة أ، انتقل لـ ب، وهي منافسة لا تعني بأية حال؛ النهاية!

الأهم أن يُؤهـِّل المنافس نفسه (نفسيًا)، ويعقد معاهدة مع الذات؛ ليحافظ على اتزانه العاطفي، وألّا يُعرِّض جسده لنوبات الألم، والمعاناة، وليس من زخارف الكلام أن نقول له: إنك مميز، وشجاع، وجَسُور، ولو لم يكن كذلك؛ لدخل المئات معه التجربة ذاتها! ومن المهم هنا؛ أن يَعي كل المتحالفين مع هذا المترشح، أو فريقه الانتخابي، وأهله هذا الأمر؛ فهم يشربون معه من الكأس نفسها، ويخوضون المعركة نفسها؛ إن أحببتم تسميتها كذلك! وإلا فهي خبرة ممتعة، تعبها لذيذ، رغم الجهود الاستثنائية، ولاسيما في المراحل الصعبة!

فوز أحدهم لا يعني - بالضرورة - أنه الأفضل؛ وخروج آخر لا يعني أنه الأقل شأنًا؛ ففي عالم الانتخابات؛ تتدخل الحسابات العاطفية، والعوائلية بدرجة كبيرة، مع قليل من العقلانية، التي نأمل أن يرتفع رصيدها! إن الانتخاب ذمة وأمانة، والناخب قبل المترشح مسؤول أن يضعَ حقّه في مَنْ يستحقه!

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية