العدد 3619
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018
بين الصحافي والمسؤول
الإثنين 10 سبتمبر 2018

خلال عقد من العمل في بلاط صاحبة الجلالة “الصحافة”، شكا كثير من الزملاء إنكار بعض المسؤولين تصريحات أدلوا بها إليهم، بعد أن واجهوا ضغطاً شعبياً غاضباً أو حرجا أو عتبا من جهة ما، أو توبيخا من قيادتهم في ذات المؤسسة الرسمية، وعلى امتداد سنوات، جرت مناقشات دائمة ومستمرة بين الصحافيين البحرينيين بشأن الآلية الأمثل لإثبات ما ينكره المسؤولون من تصريحات قيلت في غياب جهاز التسجيل، فتكون قد أعطيت عبر مكالمة هاتفية مثلاً أو على هامش جلسة أو غداء رسمي، فلم تتح أمام الصحافي فرصة ضغط  زر تشغيل المسجل.

في الآونة الأخيرة، دارت في ذهني أسئلة كثيرة بشأن “الموازنة” بين مسؤوليات الصحافي تجاه مهنته بما تفرضه من مبادئ أخلاقية ومعايير أساسية من جهة، وبين مسؤوليات الصحافي تجاه مجتمعنا الشرقي بما يحمله من محاذير ومتطلبات كثيرة قد تحث بعضها الصحافي منا على تجاوز قواعد المهنة. مع احتدام النقاش بداخلي، تذكرت كلام أحد الزملاء، والذي حدثني مرة عن مسؤول رفيع في وزارة يعمد في كل لقاء صحافي يجريه معه لأن يوجه انتقادات لاذعة إلى وزيره، يقول زميلي: “في كل لقاء أجريه مع المسؤول، أحذف ما قيل من الانتقادات المباشرة للوزير أو أخفف من حدتها، فإظهار الخلافات الإدارية في الوزارة على لسانه ليست من صالحه، وأنا أكن له الاحترام”.

السؤال الذي شغلني لأيام وشاركته مجموعة من الزملاء خارج البحرين هو: هل يجب على الصحافي تجاهل تصريحات المسؤولين إذا ما وجد فيها ما قد يحرجهم أو يضر بمصالح مؤسساتهم، أم يجب علينا أن نلتزم بالنقل الدقيق لكامل ما يدور في المجالس والفعاليات الرسمية والشعبية؟

زميل مقيم في لندن رد على سؤالي متحمسا ومؤكدا على “ضرورة النقل الدقيق الشامل لكلام المسؤولين وبالأخص إذا ما قيلت أمام جمع من الصحافيين، فالصحافي مفوض من المجتمع لمعرفة الحقيقة ولا سلطان عليه إلا القانون ما يحضره من بيانات تصنف كمعلومات سرية”.

في المقابل، بدا زميلنا في إسلاماباد حذرا، “علينا التفكير والموازنة بين فوائد وعواقب نقل التصريح المحرج، ولابد من أخذ مسألة سلامتنا الشخصية بعين الاعتبار!”.

وسأعيد طرح السؤال عبر هذا المقال أمام جميع قراء عمود “أنسنة”، ما المطلوب من الصحافي العامل على أرضنا الطيبة؟ هل يجب علينا أن “نفلتر” تصريحات المسؤولين المحرجة لهم ولنا من باب “المسؤولية الاجتماعية”، أم يجب على المسؤول أن يكون “مسؤولا” ويراعي الحساسية والتأثير المحتمل لكل كلمة تصدر عنه، ونلتزم نحن معشر الصحافيين بدقة النقل فقط؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية