العدد 3617
الأحد 09 سبتمبر 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
من “لحيَّسْتان إلى دولة الإنسان“
الأحد 09 سبتمبر 2018

قناعتي منذ 1996 تغيرت من أنظمة الدولة الدينية. لا أؤمن بقيام الدول المذهبية أو الدينية، سنية أو شيعية أو مسيحية أو يهودية، رغم قناعتي المطلقة أن سعادة الإنسان تكمن بالمدنية مشبعة بالاطمئنان الإلهي الوسطي والإنساني. كعكة الحكم إذا وصل إليها الإسلامويون من أي صنف أو فصيلة سيسقط الأسقف على الجميع، ويحوّلونها إلى مزبلة تعبث بها القطط السمان. يقول الإمام علي ع: “لا تطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت؛ لأن الشح فيها باق، بل اطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت؛ لأن الخير فيها باق”.

مختصر لحكم العسكر في كل الدول العربية بعد سقوط الأنظمة الملكية، واختصار لحكام العراق الْيوم. أصحاب الإسلام السياسي أولا يدعون أنهم يمتلكون ختم السماء، ومباركة الإله، وصكوك الجنة، وهذا أخطر من الحكم الشيوعي أيّام الثورة البلشفية في روسيا، حيث كان القيصر أرحم للروس من الشيوعيين. والإسلامويون في الحكم أخطر من الحكم القومي الذي حكم بنظام الحزب الواحد. وأخطر من البعثي الذي جاء بعد سقوط الملكية العراقية، ونظام الملكي في العراق أفضل من كل من حكم العراق. ورغم مساوئ كل هذه الأنظمة، إلا أنها أفضل من حكم الطالبان وداعش وإيران وحماس وعصائب أهل الحق أو مسيح روما ويهود إسرائيل. أي حكم يدعي أنه الوكيل الحصري عن الله سوف يقتل الشعوب باسم الرب، ويخرب، ويمارس الفساد المالي والديني والأخلاقي باسم الله، مدعيا أنه امتلك سكينا شرعية أعطيت له مجانا من مصنع إلهي يمتلك شيكًا على بياض من عند الله لسلخ أي مخالف.

كان عمري 26 عاما عندما سقط تمثال الإسلامي السياسي من عيني، وسقوطه زادني إيمانا بقيم الإسلام الوسطي، وبساطة وتسامح الأديان، لكني كفرت بأي حزب يريد أن يجعل من الناس سريرا سياسيا ينام عليه، ويجعل من جلود الناس غطاء ولحافا، ومن عقولهم رموتكنترول مشفر لمناجم ذهب الدنيا كما يحدث الآن بالعراق. ما يحدث في العراق الْيَوْمَ وتحديدا البصرة في الجنوب من كفر بالأحزاب، عشته في 1996 ويسمى في علم الإنسانيات ((بالصدمة الثقافية))، وسقوط المثل الأعلى .العراق كفر بحزب الدعوة وحزب الحكيم، وعصائب أهل الحق وداعش، وحل أحزاب الشيعة والسنة، وكل هؤلاء، وهو الذي رقص عند مجيئهم في 2003. هؤلاء أتوا للسلطة جوعى واعتبروا الدولة خزانة مفتوحة، وغنيمة حرب، سوبرماركت كبير، نهبوا المليارات، فاستكثروا على العراقيين حتى الفتات. قلت في 2010 في حوار الاتجاه المعاكس مع فيصل القاسم ((إني أعلن من هذا المنبر وفاة الإسلام السياسي، والتبشير بالإسلام ذي العيون الزرقاء ((الجميل الوسطي)). والْيَوْم نحن في 2018 تشهدون حجم القلاع التي تسقط، والقادم أكبر، وسيكون المستقبل لإسلام البساطة، عودة إسلام أجدادنا وجداتنا بلا تسييس، الإيمان بالله والإسلام على الفطرة . الإسلام السياسي في احتضار مهما قام بما يسمى في علم النفس بـ “التماهي الإسقاطي” أو تمثيل دور طرزان الإسلام، فإن طريقه إلى مقبرة التاريخ.

ستشهدون في القريب العاجل، انهيارات كبرى على مستوى المنطقة، وزلزال سياسي كبير، يزيل البقية الباقية من الإسلام السياسي، ليبقى مجرد مومياء في متحف التاريخ، كما بقيت الشيوعية. المستقبل دائما وأبدا للدولة المدنية، ودولة الإنسان التي تحتكم للقيم الإنسانية الكونية، والتي تقدس الحرية الفردية، وقيم الدميقراطية، وفِي ذات الوقت تحرس دور العبادة وتحترم مقدسات المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي وكل الأديان، دور عبادة يحرسها شرطي علماني كما نرى في فرنسا وبريطانيا والسويد مساجد ومعابد وكنائس يقوم بحراستها في صلوات الجمع جنود علمانيون أو ليبراليون، ويقدمون الورد والابتسامات والاحترامات. المستقبل هو لدولة الإنسان.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية