العدد 3613
الأربعاء 05 سبتمبر 2018
عندما تطلق حرية العامل الأجنبي ويسجن صاحب العمل
الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

يقول أحد المواطنين، وهو يمارس الأعمال الحرة الصباغة والبناء والصيانة، إنه لا يحتاج إلى عمالة أجنبية، فقط يذهب إلى المنامة وبصيحة “هرن” يتسابق إليه العمال الأجانب، الصباغ والبناء والكهربائي، حيث يتعاقد معهم مقابل “دينار” واحد للساعة، ليس فقط عند القلعة في المنامة، بل هناك أماكن معروفة لتجمعهم بشكل واضح غير متسترين، وكذلك أصحاب المركبات الذين “يتكسون” معروفة أيضاً أماكنهم، وهم لا يخافون ولديهم الجرأة حتى لو هددتهم بأنك ستتصل للمرور، يقولون لك “اتصل”!

ومع الأسف، رغم مخاطر تزايد العمالة الوافدة، تمت مكافأة هذه العمالة وزيادة أعدادها عندما منحت التسهيلات من قبل هيئة سوق العمل، بأن يكون الوافد حر نفسه عندما تكون كفالته مباشرة من “الدولة” بدعوى أن “البحرين ليست سجناً للعمالة”، وهذا ما صرح به مسؤول كبير في “الهيئة”، بهذا المنطق وخلال سنوات قليلة ستتضاعف العمالة الأجنبية ليفوق تعدادها تعداد المواطنين، وهذا يحصل الآن تدريجياً، فقط بنظرة واحدة ستشاهد الوجوه التي تسيطر على كل أنواع التجارة وتسيطر على الشوارع، فمركبات العمالة الوافدة اليوم أعدادها تفوق أعداد مركبات المواطنين في الشوارع، كما سيطروا على أحياء كاملة.

ليت المسألة تتوقف عند حد خطر الأجانب على الاقتصاد وأمن المواطن، بل هي مشكلة أكبر، حيث ستزيد الضغوطات الدولية على دول الخليج من قبل المنظمات الدولية لمنح العمالة الوافدة حقوقا سياسية ومنحهم الجنسية وحقهم في المشاريع الإسكانية، وتوفير التعليم المجاني لأبنائهم، وما قد يتولد من اضطرابات عمالية ومن تخريب الممتلكات، وهذا حدث في بعض الدول الخليجية. لا ندري إلى متى ستستمر هذه الهيئة في منح الحريات للعمالة الوافدة، وإلى متى سيبقى الباب مفتوحا لاستقبال مزيد من العمال، ولا ندري متى ستغلب مصلحة صاحب العمل البحريني وحماية حقوقه من العمالة الوافدة، ولا ندري متى ستأخذ الهيئة في اعتبارها مصلحة الأمن ومستقبل البحرين السياسي، في ظل زيادة العمالة الأجنبية التي ستطالب بحقوقها.

إنها حقاً مشكلة كبيرة عندما يتحول وجه دولة عربية خليجية لتغلب عليه الوجوه الآسيوية التي أخذت تحاصر مناطق البحرين وشوارعها وسواحلها، فكلما تلتفت يمينا أو يسارا تجد وجها آسيويا ينظر إليك بنظرة تحد عندما تكون القوانين جميعها لصالحه، فهو اليوم حر نفسه في أي وقت يشاء، وذلك بعدما منح حرية على حريته، هذا ما قصده تصريح المسؤول الكبير بالهيئة “البحرين ليست سجناً للعمال”، حقاً ليست سجناً للعمال، ونخشى أن تصبح سجناً لأصحاب الأعمال.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية