العدد 3610
الأحد 02 سبتمبر 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
الإعلام أذان في مالطا
الأحد 02 سبتمبر 2018

يبدو أن هناك اتفاقا بين غالبية الوزارات الخدمية بتجاهل كل ما يوجه لها من ملاحظات ونقد يتعلق بأدائها، فرغم كل ما يكتب ويوجه من ملاحظات إلا أنهم يتمادون أكثر وأكثر في السلبيات، بل يضربون الملاحظات عرض الحائط، فعلى سبيل المثال حينما كتبنا عن البرامج المستوردة المتشددة دينياً لحد التطرف والتي تُبث عصرا من تلفزيون البحرين، وبدل أن تعيد الوزارة النظر في هذه البرامج التي حتى الدول التي ينتمي لها المتحدثون أوقفت بثها إلا أن تلفزيون البحرين كابر بل تمادى وأضاف لفترة بث هذه البرامج العقيمة المتطرفة بالفترة المسائية، وراح يكررها بعد منتصف الليل وكأنه يغيظنا أكثر، تخيلوا قنوات العالم والقنوات العربية الأخرى رغم سماجتها إلا أنها خصصت الفترة الليلية للبرامج الخفيفة والترويحية إلا تلفزيون البحرين المجيد، لا أعرف عشق المسؤولين فيه البرامج المتشددة التي لا تجد فترة مناسبة لبث الخوف والذعر من الموت ونهاية العالم إلا بالليل وقت الراحة، أستغرب هذا الإصرار من إدارة التلفزيون على التركيز أوقات المساء على هذه البرامج المعلبة التي تثير الذعر بالنفوس بل تؤدي لزرع التزمت وتحنيط رؤوس مشاهديها، حقاً أدهش من الإصرار على بث هذه البرامج التي تجتمع فيها أعداد بطابور من المتحدثين، متحلقين بساحة يواجهون المشاهد وهم يتبادلون توجيه قذائفهم وكأنهم بمسابقة بين بعضهم البعض في من يوزع الخوف أكثر، ونتيجة الصمت المطبق الذي يلتزم به البعض تجاه هذه الظاهرة الغريبة من تلفزيون البحرين أتكهن بأحد أمرين، إما أنه لا أحد يشاهد التلفزيون على الإطلاق وبالتالي لا يبالي بما يُبث، أو أنه لا أحد يتابع ما يبث وتم ترك الحبل على الغارب. وزارة الإعلام التي لا أرى حتى الآن أي إنجاز لها قامت به طوال هذه الفترة يفترض بها على الأقل بدلاً من بث السموم وتلويث العقول أن توقف هذه المهزلة، فهي لا تنفع ولا تزيل الضرر، فمن المؤسف بعد كل هذه العقود الطويلة التي قطعت فيها البحرين رحلة طويلة من التقدم والتطور بكل القطاعات أن يكون إعلامنا الرسمي عاجزاً عن مواكبة المكاسب والمنجزات الشاملة بالعديد من المجالات، فإذا كان لا يملك الرؤية ولا الخطة فعلى الأقل يمنع الضرر ويوقف ويزيل هذه البرامج المعلبة من تلفزيونه الذي يبدو أنه فقد القدرة حتى على مواكبة تلفزيونات المنطقة وراح يغرد بصحراء قاحلة.

قد يبدو كلامي قاسياً بعض الشيء على الإعلام البحريني، لكن هذا قليل جداً مما يقوله البعض عن هذا الإعلام بل هناك كلام يقال ولا يمكن نشره وأستغرب أن المسؤولين بوزارة الإعلام لم يصلهم هذا الكلام.

العالم تغير والأحداث بالمنطقة ترج بالتداعيات، والتطورات سريعة وخطيرة والإعلام البحريني سلحفاة وسط بحيرة راكدة.

 

تنويرة:

هل تصدق الماء لو ادعى صداقة النار؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية