العدد 3610
الأحد 02 سبتمبر 2018
“ألبا” وبناء البحرين القوية
الأحد 02 سبتمبر 2018

أكتب اليوم -بطرح مغاير- عما أتناوله (عادة) بعمود فجر جديد، الذي كان وسيظل مساحة تصدح بصوت ابن البلد، والذي نتشرف بأن نحمل على عاتقنا همومه، ومتطلباته، واحتياجاته، كمسؤولية كبرى، لا تقبل المفاصلة.

 أكتب اليوم عن شركة وطنية عظيمة، هي من ركائز اقتصاد البلد، ومن أهم شريانات الحياة لها، ولأهلها، أكتب اليوم عن شركة ألمنيوم البحرين “ألبا”، الشركة التي تحمل شعار “ألمنيوم إلى العالم”، لكنني أحملها شعارا آخر وهو “الأمل إلى البحرين”.

وتعود القصة ببداياتها الأولى إلى العام 1971، حيث كان البحرينيون حينها، وأهل المنطقة ككل، على موعد مع التأسيس الأول لــ “ألبا” كأحد أكبر، وأحدث مصاهر الألمنيوم في العالم، وبمنتجات عالية الجودة، تدور بفلك واحد من الإبداع التقني والابتكاري، وبمنظومة صارمة من الاشتراطات البيئية؛ حفاظاً على سجلها في السلامة، والذي أصبح فيما بعد، نهجا يدرس باحترام وافتخار بأكبر الشركات العالمية الأخرى.

ولا يقتصر عمل “ألبا” كما قد يتراءى للبعض، في صهر وتصنيع الألمنيوم وبيعة فقط، بل انتهجت الشركة -منذ بداياتها الأولى- مسار تغذية الشركات الوطنية الأخرى، ودعمهما، ومساعدتها للوقوف على قدميها، من خلال معدن الألمنيوم الذي تنتجه، منها شركات: ميدال كيبال، الخليج للدرفلة، بلكسيكو، وغيرها، يضاف إلى ذلك الإنتاج العالمي للشركة، والذي مكنها لأن تساهم بما يعادل 12 % من الناتج القومي المحلي، واسعفها لأن تدرج ببورصة البحرين، وسوق لندن للأوراق المالية.

وقدمت هذه الشركة الوطنية الرائدة، خلال عقود طويلة، من العمل، والبناء الاقتصادي الوطني، دروسا مستفادة ومستمرة، في مجالات الصحة والسلامة والبيئة، مكنها لحصد الكثير من الشهادات العالمية المعتمدة، كشهادة الآيزو 14001 لحماية البيئة، وشهادة  OHSAS 18001 في السلامة والصحة المهنية.

كما تحفز الشركة موظفيها على تقديم أفكارهم، واقتراحاتهم، لتطوير أساليب العمل، والتقليل من المخاطر المصاحبة للعمليات الإنتاجية الرئيسة، بنهج يعكس سياسة الأبواب المفتوحة، ما بين مجلس الإدارة والإدارات المختصة من جانب، والموظفون من جانب آخر.

واتجهت “ألبا” لأن تكون من الشركات الرائدة في المنطقة العربية بمجال التدريب، وتنمية الموارد البشرية، حيث دأبت على تقديم سلسلة عميقة ومتمددة من برامج التدريب المتطورة، منذ تأسيسها الأول بفترة السبعينات، منحت خلال الكفاءات الوطنية فرصة النمو والارتقاء الوظيفي، عبر برنامج التدريب المهني الذي تم استحداثه بذلك الوقت، لكي يكون لهم دور فاعل في بناء بلدهم، عبر “ألبا”.

 وخلافا لما يروج له، في “السوشيال” ميديا، ومن قبل بعض الأقلام، تعتبر شركة ألمنيوم البحرين “ألبا” بطليعة الشركات الوطنية  في البحرنة، حيث تصل نسبتها لقرابة 85 %، من إجمالي القوى العاملة، يتصدر بها أبناء البلد أهم المناصب القيادية والإدارية التي تصنع القرار بالشركة، وتحرص الشركة بالإعلان عن ذلك، بشفافية تامة، عبر منشوراتها الدورية، والتصريحات التي تغذى بها الصحف المحلية المختلفة، بين حين وآخر.

وكنت من المعجبين هنا، حين اطلعت على عدد من التقارير، والتي تبين الدور المهم التي تضطلع به “ألبا” في دعم المجتمع المحلي، والتي منها: المساهمة المباشرة في برامج تدريب طلبة المدارس بمختلف المراحل الدراسية من خلال مؤسسة إنجاز البحرين، زيارة قسم الأطفال بالمستشفيات، حملات تنظيف سواحل المملكة، حملات التبرع بالدم، وغيرها.

وتمضي الشركة –حاليا- بمشروع التوسعة الكبير “مشروع خط الصهر السادس”، والذي وافق عليه مجلس إدارة الشركة في يونيو 2015، وهو المشروع الذي يعتبر من أكبر مشاريع التطوير التوسعية في المنطقة، وسط توقعات أن يبدأ الإنتاج في 1 يناير 2019، حيث يؤمل بأن يعزز الطاقة الإنتاجية السنوية بإضافة 540 ألف طن متري، وبطاقة إجمالية للشركة يقدر 1.5 مليون طن متري سنويا.

وبعيدا عن لغة الأرقام هذه، والتي قد لا يهتم بها البعض من القراء، لكن موجزها يقول بأنها أرقام تشير للخير للبحرين ولأهل البحرين، وبأنه وبفضل من الله عز وجل، ومن ثم الشركات الوطنية الكبرى كــ “ألبا” ومن خلفها من أبنائها المخلصين، الذين يقفون جنبا إلى جنب، مع أبناء الدول الأخرى، من شتى أنحاء العالم، تبدو البحرين اليوم بحلتها الزاهية التي نراها، كدولة قوية، متمدنة، ناهضة، ينظر إليها باحترام، وإجلال بالغين.

ومما يثير الإعجاب هنا، بأن كلفة إنشاء خط المصهر السادس، تجاوز (بالمجمل) الثلاثة مليارات دولار دفعة واحدة، بمؤشر يؤكد الثقة السياسية والاقتصادية الكبرى بـ “ألبا” كشركة كبرى، ناهضة بالاقتصاد الوطني البحريني.

ولقد جاء إنشاء المصهر الجديد باستخدام تقنية دي أكس الترا، المملوكة من جانب شركة الأمارات العالمية للألمنيوم، ومحطة للطاقة تبلغ طاقتها الإنتاجية 1.792 ميغاوات (محطة الطاقة الخامسة).

ويهمني أن الفت الانتباه هنا، لضرورة أن يسن البرلمان وبقية الجهات التشريعية الأخرى، قوانين صلبة، تضمن الحفاظ على سمعة الشركات الوطنية، خصوصا النافذة منها والكبرى، والتي لها إسهامات واضحة ومؤثرة في تدعيم الاقتصاد العام، والنهوض البلد، من العبث والفوضى والإشاعات والتحريضات المغرضة التي يقودها البعض، بقصد النيل من سمعة الشركة، وربما شخصيات معينة بها.

وكنت قد رصدت بأسف، في الآونة الأخيرة، سلسلة من الهجمات الممنهجة التي يقودها بعض الموظفين المفصلين من “ألبا” لأسباب تتعلق بسلوكياتهم داخل الشركة، وترتبط بالتغيب، وافتعال المشاكل، وعدم الالتزام بأداء واجبهم، وفقا لما هو مذكور بوصفهم الوظيفي، والتي وثقتها لجان التحقيق المختصة بــ”الأنش”، واتخذ بها الإجراءات القانونية التقليدية المتبعة، الأمر الذي انعكس سلبا – من ممارسات هؤلاء- على كيان الشركة، وديمومة عملها، بمؤشر بالغ الخطورة.

هذه السلوكيات الشائنة، والتي نقل بها مفتعلو المشاكل عدوانيتهم إلى ساحات “السوشيال ميديا”، ومحاولات طرق الأبواب المختلفة، والتي لم تجدِ لهم نفعا، لابد ألا تتهاون معهم الدولة أبدا، ومع ممارساتهم هذه؛ لأنها لا تمثل حرية رأي هنا وتعبير، كما قد يفسر البعض، بقدر ما تمثل استهداف ومحاولات نيل من مقدرات الشركة الكبرى “ألبا”، والتي دأبت منذ عقود طويلة، لأن تقدم للبحرين الكثير من الخير، بخلاف من اختاروا أن يكونوا طرفا مؤزما بها.

التعليقات
captcha
التعليقات
سؤال
منذ شهرين
هل رأيت سجلاتهم الوظيفية حتى تحكم عليهم او هل حاولت الاتصال باحد منهم لمعرفة مشكلته

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية