العدد 3596
الأحد 19 أغسطس 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
احذر من أين تأتيك الضربة؟
الأحد 19 أغسطس 2018

تحذيرات وتنبيهات وتوجيهات عديدة من البنك المركزي والبنوك التجارية وإدارة الجرائم الاقتصادية والإلكترونية، وتحذيرات أخرى من جهات رسمية مختلفة كالتجارة والمالية وغيرها من المؤسسات بضرورة اتخاذ الحيطة والحذر من التعاملات والمعاملات وكل الأعمال الخدمية، لكن مع كل هذا السيل من التنبيهات والتوجيهات والتحذيرات التي زرعت بنفوس المواطنين الخوف من مجرد التعامل مع بعضهم البعض بأية معاملة أو خدمة، بل أصبح هناك من لا يخرج ديناراً من جيبه أو يوقع ورقة معاملة قبل أن ينتظر دهراً للتأكد، وكأننا بمجتمع الدول الأفريقية ودول أوروبا الشرقيةبوقت ما، حين أصبحت القرصنة مشروعة، مع هذا الوضع أصبح المواطن قلقاً من أن تأتيه ضربة لا يعلم من أين؟ ولا متى؟ ففوق كل ما تعرض له حتى الآن من إجراءات، هناك من يشككه بمحيطه وكل ما يتحرك حوله، ويفترض أن يكون هذا الوضع مقبولاً حينما تحرص الدولة وأجهزتها على التنبيه والتحذير، لكن غير المعقول أن لا يتم إطلاعنا على ما يجري؟ ولماذا كل هذا السيل من التوجيهات والتحذيرات؟ وهل هناك اختراقات؟ وأين؟ حتى لا يشكك الأخ في أخيه والصديق في صديقه، بل ويمتنع المواطن من إجراء أية معاملة تحت وطأة الخوف حيث لا يوجد ما يوضح الصورة.

نعم للتيقن والانتباه، لكن لا للتشويش والتخويف وزرع الروع بالنفوس كلما أقدم المواطن على معاملة أو قرار أو إجراء خشية أن يكون ذلك مزوراً أو احتيالاً، فقد انتشرت وسائل الاحتيال بكل المجالات المالية والاقتصادية والسياسية وحتى بالعلاقات الاجتماعية والعاطفية زاد الاحتيال وتفاقم عن أي وقت مضى وكأن المجتمع شهد انقلاباً، كان يمكن أن يصبح الأمر طبيعياً وتأخذ تلك التحذيرات والتنبيهات مجراها العادي جداً لو صاحبتها حملات توعية مع إرشادات وتوضيحات لما يجري وكشف الطلاسم التي تدور والتي تفاقم الخوف والشكوك وهذه مسؤولية الأجهزة الرسمية التي تكتفي بالتحذير والترويع من دون أن تشرح أو تفسر للمواطن ما الذي يدور حوله، وكأنها زادت الطين بلة على ما هو عليه، فبدلاً من انتشال المواطن من الهلع وطمأنته زادت خوفه، فمئات الرسائل (SMS) تحمل التحذيرات إضافة إلى ما تتفنن فيه وسائل التواصل الاجتماعي من نشر الشائعات، حيث أصبح ذلك كالهواء نتنفسه يومياً مع تحمل كمية الضغط والتوتر التي تسببها هذه الحالة فوق حالة الضغط الروتينية التي اكتسبها المواطن بعد طفرة الإجراءات التقشفية.

لا أقصد التقليل من قيمة وأهمية هذه الأجهزة والدور الذي تؤديه لكن لابد من تغيير سياسة التعتيم والتظليل والصمت وعدم الشرح والتفسير لنكون على بينة مما يجري، وإلا تحولت هذه التحذيرات لأداة ضاغطة تزيد الطين بلة! الطامة الكبرى أن المواطن البسيط وحتى المثقف والمتعلم صار لقمة زائغة لوسائل التواصل الاجتماعي التي تستدرجه لتكرار ونشر الشائعات بل الانخراط بالحروب والصراعات والتنافس، وكأننا بغابة ذئاب وهذا ما لم نكن عليه لعقود طويلة مضت، والسؤال من له مصلحة بإثراء هذه الغابة بالتشويش والتضليل؟.

 

تنويرة:

كثرة الأصدقاء إشارة تحذير.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية