العدد 3596
الأحد 19 أغسطس 2018
مجلس الرئيس... قمة المسلمين
الأحد 19 أغسطس 2018

ربما لن أضيف جديدا إن قلت بأن رعاية حجاج بيت الله الحرام مسئولية دينية، ومناسبة وطنية، وأن من يستطيع الوفاء بها هو من يؤمن بأن وحدة صف المسلمين، من مصلحة المسلمين، وأن شعائر الحج بمفهومها الواسع تعني أكبر مؤتمر إسلامي في الكون، قمة إسلامية مهيبة تجتمع في رحاب الله عز وجل وفي حضرة الأماكن المقدسة، أكثر من مليوني حاج يجتمعون سنويا في نفحة ربانية مباركة.

هذا الهدير البشري بكلمته الواحدة يستطيع أن يهز أرجاء المعمورة، ويزلزل ثوابتها الطاغية، ويحفظ حقوقها، ويعزز آمال شعوبها وتطلعات الأجيال القادمة.

هو تجمع إسلامي مهيب، برعاية سعودية معهودة، ومتابعة ملكية جليلة، خادم الحرمين الشريفين وولي عهده يتابعان الاستعدادات أولاً بأول، يحثان الأمة على الالتزام بالمناسك القويمة التي تعضد الصف ولا تشقه، وتثبت الإيمان ولا تزعزعه، وتقوي النفس ولا تهددها.

لذلك نرى رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه في كل سنة وهو يشدد على لحمة الأمة، على وحدة الإرادة والدعاء، بل وعلى أن يخرج هذا المؤتمر السماوي المهيب بدروس للعالم أجمع، وإشارات للدنيا بأسرها “بأننا خير أمة أخرجت للناس”، كلمتها واحدة، مثلما دينها واحد، وأننا شعوب تجتمع للسلام، فهو عقيدتنا التي نستمدها من ديننا الحنيف الإسلام، وأننا كتلة إيمانية لا تفرط في مقدساتها، ولا تقبل التعريض بها، أو تقويض أصولها.

خليفة بن سلمان في مجالسه العامرة العديدة وفي جلسة مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي أشاد بالجهود العظيمة التي يقوم بها العاهل السعودي وولي عهده أيدهما الله في خدمة حجيج بيت الله الحرام، وفي توفير أيسر الأساليب لإتمام الشعائر على أكمل وجه، وضمان عودة كل حاج، إلى أهله ودياره آمنا سالما غانما بإذن الله.

سمو رئيس الوزراء يتحدث في هذه اللحظات التاريخية الجليلة عن تسخير الشقيقة الكبرى لأقصى طاقاتها؛ من أجل توفير المناخ المثالي لضيوف الرحمن، كما يعرج حفظه الله إلى ضرورة لم الشمل، وتوحيد كلمة العرب والمسلمين خدمة لقضايانا المصيرية العالقة ، وذودا عن حدودنا التاريخية المهددة، ودفاعاً عن بلادنا المتراصة المتحابة الصامدة.

نحن نعرف أن الأشرار لا يكفون عن الكيد لنا، وأن في هذا العالم القريب البعيد ما يكره الاستقرار والازدهار لأوطاننا، لكننا في المقابل نعرف أن ثقب الإبرة الوحيد في ثوبنا الأبيض هو تأليب أبناء الأمة الواحدة على بعضها البعض، تارة باسم طائفة أو مذهب، وأخرى تذرعا بمصلحة أو شائعة أو وهما على شبكات التواصل الاجتماعي، وأخيرا من خلال ضرب الصف وشقه في الصميم عن طريق دخلاء على الأمة ، وغرباء على القرية والمدينة والعشيرة الواحدة.

إن موسم الحجيج يأتي كل عام ليذكرنا بأننا أقوى مما نظن، وأننا أتقى مما يحاوله المتربصون فينا، لذلك فإننا نتعلم من كل شعيرة جديدا، ونؤمن مع كل دعاء بنعمة حب لا تفرق، وبكل قطرة ماء زمزمية لا نبخل بها على بعضنا البعض، وغصة ألم على أحبائنا الذين يعانون على امتداد المعمورة، ولا نستطيع أن نقدم لهم سوى قليل من الدعم وكثير من الأمنيات الطيبة.

 

وكل عام وأمتنا بألف خير.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية