العدد 3584
الثلاثاء 07 أغسطس 2018
سكن المقابر يتسع ليشمل أماكن أخرى
الثلاثاء 07 أغسطس 2018

لم يعد الكلام عن سكان المقابر في هوامش المدن الإيرانية مثيرا للعجب والاستغراب، خصوصا بعد اتساعه ليشمل أماكن لا تقل حقارة ورداءة وبؤسا عن المقابر، فالمبيت في “صناديق الكارتون” شمل الأطفال المشردين والنساء العرابات والرجال المرضى الذين تخلى عنهم ذووهم فوجدوا سقوف الأسواق ملاذا إلى جانب الحيطان والقنوات في مراكز المدن كهدية من قبل النظام الإيراني، حيث تتحرك مافيات وعصابات الاتجار بالبشر لتختطف هؤلاء المشردين إلى عيادات سرية خاصة وتنتزع أعضاءهم كقطع غيار تباع لمن يطلبها.

أصبحت الكوارث الاجتماعية الناجمة عن الفقر المتزايد لدى المواطنين الإيرانيين أكثر يوما بعد يوم، وأخذت أشكالا جديدة نتيجة حكم النظام الإيراني، ويأتي ذلك في وقت يستنزف فيه النظام مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني لقتل وإبادة المواطنين في سوريا والعراق واليمن ولبنان، حتى يتمكن النظام من البقاء على قيد الحياة.

شاهدنا مقطع الفيديو الذي بثته المقاومة الإيرانية عن عيش أشخاص محرومين لجأوا للنوم في القناة وسط إحدى المناطق الحضرية بمدينة بندر عباس التي تعرف بالعاصمة الاقتصادية في إيران، هؤلاء الناس الذين يسعون إلى إيجاد وسيلة لتوفير المأوى لشدة الفقر وانعدام الملجأ والبطالة لا يجدون مكانا آخر دون تكاليف إلا القنوات والمجاري والمزابل بالنسبة لهم، فقد أقاموا منازلهم الخاصة بوجود سجادة مهترئة وعدد من المواد الأخرى وقطعة من القماش الممزق كمظلة، لكن الفيديو الثاني هو المشهد المؤلم للعائلة الفقيرة التي حوّلت جانبا من الحائط للمبنى المنهار قليلا إلى “بيت” بربط قطعة قماش وقطعة من الورق المقوى أو الخشب للعيش فيه من شدة الفقر والبؤس.

وفي حوار مع تلفزيون النظام وفي كذبة سافرة ادعی علي ربيعي وزير العمل في حكومة الملا حسن روحاني أن عدد النائمين في القبور في نصير آباد كان يتراوح بين 5 و8 أشخاص، ووصفهم بمدمنين متجاهرين لجأوا إلی القبور، وأكد أن الصور التي بثتها وسائل الإعلام الخبرية والاجتماعية عن النائمين في القبور بنصير آباد لا تبين هذه الأزمة المدهشة وقال “لا يمكن من خلال مشاهدة الصور في هذا المجال أن يتم حل وتفسير هذا الأمر”.

علي ربيعي هو مساعد بالمخابرات سيئة الصيت، وطلع في حلية عالِم في الاجتماع والنفس! وعزا سبب النوم في القبور لبعض المواطنين المنكوبين بالفقر ليس إلی الفساد الممنهج ونهب الشعب الإيراني من قبل نظام الملالي وزمرته، بل عزا الأمر إلی ما وصفه بأنه “مع الأسف ساد في المجتمع نوع من الفردية وأصبح الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع قليلا”!!. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية