العدد 3584
الثلاثاء 07 أغسطس 2018
مصير صفقة القرن
الثلاثاء 07 أغسطس 2018

الغموض الذي يحيط بما يعرف إعلاميًا بـ “صفقة القرن” لإنهاء القضية الفلسطينية، وتضارب الأنباء حولها، يجعل الارتكان للصحافة الأجنبية وخصوصا الإسرائيلية أمرًا مهمًا لمعرفة مضامينها وتطوراتها والمواقف المختلفة منها، فقد كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، في 3 أغسطس الجاري عن تأجيل هذه الصفقة عدة شهور، بسبب انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي المقررة في 6 نوفمبر، وإمكانية إجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، ومخاوف واشنطن من أن تستغل هذه الصفقة وبنودها ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على اعتبار أنها تتضمن “تنازلات” إسرائيلية.

هناك رواية أخرى تؤكد ما بهذه الصفقة من “شرور” على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها وهو ما اعترف به المحلل الإسرائيلي شلومو شمير في مقال له مؤخرا بصحيفة معاريف الإسرائيلية، حيث أكد نهاية الخطة بسبب اتساع الرفض العربي لها، ناقلاً عن دبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة أن هناك انصرافا من لدن السعودية ومصر والأردن عن تأييد خطة السلام.

وخلص شمير إلى أن فرص تحقق خطة صفقة القرن باتت طفيفة، بسبب السياسة المؤيدة لإسرائيل التي يتبناها ترامب والتي أغضبت الفلسطينيين، وزادت الشكوك حول أي اتفاق للسلام. ليت الذين كتبوا وأسهبوا في انتقاد الموقف العربي من صفقة القرن، ليتهم يستدعون أقلامهم الآن ويستجمعون أفكارهم للحديث عن هذا الموقف العربي الذي تصدى لما تحمله صفقة القرن من بنود لا يمكن القبول بها، وهو ما عبرت عنه المملكة العربية السعودية صراحة وبصورة لا تقبل التأويل بتأكيدها أنها لا يمكن أن تؤيد أية خطة للسلام في الشرق الأوسط لا تعالج وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة.

هذا الموقف دفع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى القول إن الخطة التي أودعها ترامب في أيدي مستشاره جاريد كوشنر، ومبعوثه جيسون غرينبلات للمفاوضات الدولية، غرقت في المستنقع، كما أن هذا الموقف يؤكد مرة أخرى أن العرب قادرون على فرض مصالحهم والدفاع عنها شريطة الاقتناع والإيمان بقوتهم وقدرتهم وتحديد أهدافهم والتحرك كوحدة واحدة منسجمة للوصول لهذه الأهداف واستثمار ما لديهم من إمكانيات كثيرة وموارد متعددة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية