العدد 3583
الإثنين 06 أغسطس 2018
“الواسطات”
الإثنين 06 أغسطس 2018

من المؤسف حقيقة أن يكون للواسطات والمحسوبيات نصيب كبير من الوظائف والمناصب؛ إذ يدل ذلك بطبيعة الحال على حالة غير صحية تؤثر بشكل أو بآخر على الإنتاجية وجودة الأعمال في مختلف البيئات الوظيفية، وتشجع على الإهمال وقلة الدافعية في العمل، مما يسهم في بناء بيئة سلبية غير متوازنة، لا تخدم العمل، ولا تمنحه أرضية خصبة للتطور والنماء.

اعترفنا أم لم نعترف، هذه حقيقة واضحة، لا يعلوها غبار، فمتى سنصل إلى مرحلة تكون فيها الكفاءة خير واسطة للترقيات وتولي المناصب؟ متى نؤسس لهذه الثقافة؟ متى نقف في وجه كل التجاوزات التي أخذت بنا إلى الوراء بدل أن نحقق تقدماً بالاعتراف بالكفاءات، وتذليل الصعاب أمامها، والعمل على كبح جماح كل من يحاول النيل منها بقوة الواسطة؟!

النيل من الكفاءات بتهميشها هو نيل من خيرات البلد وطاقاته التي هي أولى بالاستثمار والاستفادة... لن يستقيم الأمر، ولن نحقق التطور المنشود ونرتقي إلى العلو الذي نريد ما لم نعتز بالكفاءات ونقدر الشهادات العلمية، ما لم ننصفهم، ما لم نميز بين شخص وآخر وفق اعتبارات الكفاءة دون المحسوبية.

حتى الشهادات العلمية اليوم، لم تعد محل تقدير؛ فلا نكلف نفسنا دفع دينار واحد لأصحاب الشهادات العلمية العليا مثلاً، ولا حتى نفضلهم لنيل الترقيات، فمن يمتلك شهادة علمية عليا حاله حال من لا يمتلكها، فالمقياس المجدي في نهاية المطاف “الواسطة”!

هذا المرض لا يستشري في مكان واحد فقط، ولا في بلد واحد وحسب، لكننا نعلم أن الدول التي أرادت للكفاءة أن تكون معياراً حقيقياً، هي الدول التي سبقتنا بكثير من حيث الابتكار والإبداع والتصنيع والتطور الهائل الذي وصلت إليه بدرجات تفوقنا مئات السنين، فمتى نستثمر طاقاتنا المهدورة من اعتبارات الواسطة، ومتى نستفيد مما حبانا الله به من عقول دون النظر إلى المكاسب الشخصية؟!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية