العدد 3577
الثلاثاء 31 يوليو 2018
جريمة الشهادات المزورة
الثلاثاء 31 يوليو 2018

تفجرت قضية الشهادات المزورة وجذبت اهتمام الناس في الآونة الأخيرة، حيث أصبحت حديثهم وشغلهم الشاغل في المنتديات العامة والديوانيات، والحقيقة أنّ تزوير الشهادات ليس وليد الساعة بل يعود لسنوات مضت عندما تم القبض على فئة نهجت تزوير شهادات جامعية مقابل مبالغ مالية ومصدرها إحدى البلدان العربية، بالرغم من أنّ هناك جامعات أميركية وأوروبية وبريطانية متورطة في تزوير الشهادات أيضاً.

إنّ كارثة تزوير الشهادات تدعو إلى القلق لأن عدد من تم كشفهم من حملة شهادات التزوير حتى اليوم يناهز 400، وتتولى الأغلبية منهم التدريس الجامعي، وهذا ما يثير المخاوف من مستقبل التعليم الجامعي بشكل خاص والبناء التعليمي بشكل عام، كون هؤلاء الأساتذة غير جديرين بالنهوض بهذه المهمة الكبيرة والخطيرة في آن واحد، ومن حق كل فئات المجتمع الخوف على مستقبل أبنائهم العلمي.

إزاء كارثة بهذا الحجم فإنّ كل الآراء وبلا استثناء تدعو إلى اتخاذ إجراءات بالغة الحزم بحق كل المزورين، كونها جريمة لا أخلاقية هدفها الأول نيل مكاسب شخصية بحتة، ولابد من كشف من أقدم على هذه الجريمة ومعاقبة من يثبت تورطهم ثانيا، كما أنّ المطلوب حيال قضية بالغة الأهمية كالتزوير السرعة في التحقيق واتخاذ العقوبات لردع من تسول له نفسه اقتراف مثل هذا الفعل اللاأخلاقيّ.

وفور الإعلان عن حالات التزوير فإنّ حالة من الاستياء العام أصابت المجتمع، واذا كان البعض قد وصف قضية التزوير بأنها مشكلة تهز كيان المجتمع، فإنّ آخرين اعتبروها آفة لا يمكن أن يقوم بها إلاّ ضعاف النفوس بهدف كسب الامتيازات الشخصية التي لا يستحقونها، وبالتالي فإنّ من الضرورة التصدي لهذه الآفة بكل الطرق والقضاء عليها.

لا أعتقد أنه من التجني أن يكون على الفئة التي انتهجت التزوير طريقا للشهرة والوجاهة الاجتماعية إرجاع ما تلقته من علاوات مالية مقابل شهادتي الماجستير والدكتوراه المزورتين طيلة فترة العمل بها، وليست عقوبة مبالغا فيها المطالبة بعزلهم من وظائفهم لسبب في غاية الأهمية هو أنهم ليسوا جديرين بها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية