العدد 3569
الإثنين 23 يوليو 2018
المونديال بين الكرة والجمال
الإثنين 23 يوليو 2018

كانت هناك مكاسب كبيرة لطرفي المبارة النهائية في مونديال روسيا لكرة القدم، أي كرواتيا وفرنسا، تضاف للإنجاز الذي تحقق لهما سواء بفوز فرنسا بالبطولة أو وصول كرواتيا للنهائي في إنجاز غير مسبوق لهذا الفريق، فقد استطاعت رئيسة جمهورية كرواتيا كوليندا كيتاروفيتش أن تخطف أنظار المتابعين والمشاهدين وأن تكون شخصية هذا المونديال، حيث جذبت التعاطف لفريق بلدها ودفعت الكثيرين ليس فقط لتشجيعه بل ليتمنوا مواصلة مشواره في البطولة للنهاية لتظل معهم هذه السيدة بالمدرجات ويراقبوا ردات فعلها المتألقة والعفوية مع أحداث مباريات فريقها.

رئيسة كرواتيا رسمت صورة “جميلة” لرئيس الدولة سواء في لباسه وهيئته أو جلسته وتفاعله مع الجمهور، وخلقت حافزا للكثيرين للتعرف على هذه الشخصية والبلد الذي تتولى رئاسته وأعمالها وسلطاتها وإنجازاتها، فكسبت كرواتيا هذا الاهتمام والتعاطف الذي يفوق كثيرا ويعوض خسارتها نهائي المونديال، ولم تكن مكاسب الطرف الفائز بالبطولة أقل من مكاسب كرواتيا، فإذا كانت رئيسة كرواتيا هي التي جلبت تعاطف واهتمام الناس بفريقها وبلدها، فإن عناصر فريق فرنسا أوجدوا انطباعًا “جميلا” عن هذا البلد الذي لم يجد أية مشكلة في أن يكون غالب الفريق (14 لاعبا من أصل 23 في التشكيلة الرسمية التي فازت بكأس العالم) من ذوي الأصول الأفريقية.

فرغم أن البعض أخذ هذا الموضوع باستخفاف ليقول إن منتخب أفريقيا هو الذي فاز بالبطولة، إلا أن القضية أكبر كثيرا من ذلك، فدول كثيرة لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الاندماج والتنوع، ولا تسمح بوصول من ينحدرون من أصول أخرى إلى مواقع ومناصب معينة أو أن يمثلوا الدولة في المحافل المختلفة، وربما هناك من يشعر بالخزي من هؤلاء وهناك من يعمل على سحقهم وطردهم، إلا أن فرنسا اتسمت بالشجاعة الكافية ووضعت الثقة في من يستحقها دون الالتفات لأمور أخرى، وكان اللاعبون أهلا لهذه الثقة وأخلصوا للبلد الذي يحملون جنسيته ويرفعون علمه ويلعبون من أجل فوزه، وقدموا صورة “جميلة” للمجتمع الفرنسي المتنوع وجمهورية فرنسا التي لا تصنف مواطنيها وفق العرق أو الدين أو الأصل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية