العدد 3563
الثلاثاء 17 يوليو 2018
نضال الصفار والرحيل المر
الثلاثاء 17 يوليو 2018

قبل أسابيع عدة، وأثناء زيارتي للبنك لإتمام إحدى المعاملات، التقيت بمحض الصدفة الحسنة، بالأخ العزيز نضال عيسى الصفار، والذي يعمل بقسم خدمات الزبائن، لفترة طويلة تجاوزت الخمسة عشر عامًا، إن لم يكن أكثر.

وبعد استقبال يغرق بالحفاوة ودماثة الخلق - كعادته - سألته بخفوت “شفيك يا نضال مهموم؟ منت على عادتك”.

تأملني للحظة، قبل أن يقول “حال الناس، ووجعهم لا يطاق، فمعظم من يراجعني - يوميًا - منذ الصباح الباكر، من المهمومين، الباحثين عن وقف القسط، وجدولة القرض، والبدء بقرض جديد، وبقصص توجز الحاجة، وضيق الأفق، والحال”.

ويضيف “الفضفضة التي أسمعها منهم، تجعلني أكثر حرصا على ألا أترك أحدًا يغادر منضدتي إلا ومصلحته مقضية، لا تعلم أخي إبراهيم كم أتألم حين أعجز - أحيانًا - عن مساعدة هذا وذاك، وكم يؤسفني خروجه من الباب الزجاجي، وهو خالي الوفاض”.

استذكرت هذا الحديث الجميل، وأنا أتطلع قبل أيام، لصورة نضال الباسمة، في إحدى حسابات الانستغرام الشهيرة، وتحتها خبر النعي بوفاته، والذي كان بفعل نوبة قلبية مفاجئة، طوت صفحة جميلة من حياتنا المثقلة بهموم الحياة.

رحل نضال على غفلة، وبلا سابق إنذار،من  دون أن يترك لأحد منا فرصة السلام عليه، أو حتى توديعه، رحل والكل يترحم عليه، ويردد مآثر تعاونه، ودماثة خلقه، وطيبته، رغم ظروف العمل الضاغطة، ومسؤوليات الأسرة، والحياة.

إن الإرث العظيم، لهو ذلك الذي تركه ابن الصفار خلفه، من تفان مستمر بخدمة الناس، وسعي محموم لخدمتهم، وقضاء حوائجهم، فرحم الله أخي نضال، وأسكنه فسيح جناته.

التعليقات
captcha
التعليقات
منذ سنة
انا لله وانا اليه راجعون

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية