العدد 3561
الأحد 15 يوليو 2018
البناء والتنمية (2-2)
الأحد 15 يوليو 2018

البناء والتنمية وجهان لعملة واحدة، الأول يُشيد، والآخر يحقق النماء، أيهما أو كلاهما يكملان بعضهما البعض، ويصبان في مجرى اقتصادي واحد، وينهلان من نهر عطائي محدد، النهر يروي والمجرى يحمي، النهر يمنح الحياة، والمجرى يوجه المياه.

رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه لدى استقباله الأحد الماضي لوزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني عصام خلف، ومحافظ المحافظة الجنوبية سمو الشيخ خليفة بن علي وفقه الله، كان شغله الشاغل هو كيفية وصول جميع الخدمات والمرافق الحيوية إلى مختلف محافظات ومناطق البحرين، الآلية التي يتم من خلالها النهوض بالمشاريع العمرانية المخطط لها مسبقًا وتلك التي تشملها استراتيجية التنمية المستدامة بأبعادها الزمنية الطويلة وبجداولها المبرمجة حسب الرؤية الشاملة والتفاصيل الدقيقة.

إن مشوار البناء شأنه في ذلك شأن معادلة التنمية يحتاج إلى حكمة من أعلى رأس الهرم الإداري في الدولة، تمامًا مثلما يرتبط بقوة دفع حكومية وسند شعبي قوي وديناميكية فعل ورد فعل في جميع الاتجاهات.

من هنا يمكن ترجمة اللقاءات المتواصلة لسمو الرئيس مع المسؤولين عن تنفيذ مشاريع التنمية، ومن خلالها تكشف المعاني والدلالات عن الدوافع التي تحفز هؤلاء المسؤولين على تأكيد التزامهم بمواعيد تسليم المشاريع الاستراتيجية واهتمامهم بجودة التنفيذ، ومن ثم انعكاس ذلك كله على قيمة المنتج ومدى مطابقته للمواصفات المطلوبة.

هذه الرؤية هي ذاتها كانت وستظل بمثابة الحافز الكبير الذي غرسه الجد العظيم في قلب الحفيد المجتهد، وهي في الوقت نفسه أحد مبادئ الفرسان التي يتمتع بها سمو الشيخ خليفة بن علي وهو يتابع عن كثب توجيهات جده الحكيم عندما يكون الأمر مرتبطًا بمصلحة الوطن واحتياجات المواطن.

إنها بوصلة متعددة الاستخدامات وماكينة عمل مستمرة تتحرك باتجاه القيم العليا عندما تتبناها مُثل أعلى، وأخلاقيات أرقى في شباب اليوم، هي مقود الحركة عندما يتسلمه ربان في كامل اللياقة وتمام الإمكانية من ربان رائد وهو في عز العطاء، وبهاء الوطنية.

مشروع “الجنوبية” أو مشاريع أخرى كثيرة أصبحت في أيد أمينة، وباتت في قبضة أخلاق حميدة، ولا يخفى على أي متابع أنها قيد التنفيذ في ظل إدارة متمرسة، وخبرات على أعلى مستوى.

قبل أيام وأنا أتصفح الصحف الصادرة الاثنين الماضي قرأت كيف كان اهتمام الأب الرئيس كبيرًا بضرورة القضاء على الاختناقات المرورية في المدن والمناطق المتكدسة بالسكان وحركة البشر والعمران، وكيف أن التوسع الأفقي يمكن أن يبلغ مداه البعيد، ونحن نُشيد المدن الجديدة على أسس من التخطيط السليم، والأريحية لمستهلكي الخدمة ومستخدمي الطرق.

كل ذلك يؤكد حرص سمو الرئيس وهو يوجه إلى سرعة است كمال المنظومة الخدماتية لجميع المحافظات من دون تفرقة أو استثناء، وكيف أن سموه كان مُشددًا على ضرورة التوزيع العادل لتلك الخدمات من منطلق إيمان سموه بحتمية توفير تلك الخدمات لجميع المواطنين بصرف النظر عن عرقه أولونه أومذهبه، فالناس سواسية في الحقوق والواجبات، وهم كذلك في منطقة الأمان الدائم الذي يحول دون الإيقاع بهم في شرك المغالطات الأيدلوجية والادعاءات الراديكالية، والانقسامات المذهبية.

نحن نعرف أن مملكة البحرين مستهدفة من جهات إقليمية ودولية، وأن هذا الاستهداف سوف لن يجد سبيلًا للحياة طالما أدركنا كيفية قطع الطريق عليه، وطالما فهمنا أن الحب والحب المقابل هو نعمة زرعها الخالق في نفوس مواطنينا تجاه قادتهم وأوطانهم.

“يد تبني وأخرى تربت على الأكتاف”، شعار المرحلة وكل مرحلة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية