العدد 3538
الجمعة 22 يونيو 2018
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
إلى جلالة الملك مع فائض الحب والوفاء
الجمعة 22 يونيو 2018

كما عهدناك أبا سلمان، أسطورة حب، منجم إنسانية، كوكب عز، ورحمة على الفقير.

أبا سلمان، إن موقفك من قانون التقاعد الجديد دليل قاطع على أنه قد يتقاعد شيء هنا أو هناك غير أن قلبك الإنساني لا يعرف التقاعد، وأنك الملك الإنسان الذي لا يحتاج إلى شهادة تأمين، ولا إلى امتيازات إلا امتيازات الولاء وشهادة الحب والعرفان.

أبا سلمان، إن إرجاعك قانون التقاعد الجديد (مشروع القانون) للحكومة لإعادة دراسته، وأخذ رأي نبض المجتمع، أعاد الفرح لآلاف من المواطنين من الرفاع إلى سترة إلى المحرق إلى المنامة إلى البديع، من الذين كان يعزف الخوف على قلوبهم عزفا جنائزيا، عزفا استبدلته أنت وحدك رقصة فرح على إيقاع نشيد وطني “بحريننا بلد الأمان، يحمي حماها مليكنا الهمام”.

نعم أبا سلمان، كان قانون التقاعد قانون “مت قاعد يا متقاعد” فأعدته أنت “عش واقف، رافع الرأس يا متقاعد”.

كان القانون قانونا يكره توزيع أرغفة الخبز الساخنة للفقير، ويقتطع لحم رقابة وصلاحية السلطة التشريعية، ليقدمها وجبة دسمة لمنتفعين على حساب المتقاعدين، النائمين على أرصفة الحزن في مدن الملح، إلا أنك كما هي عادتك تنحاز للفقير، ونفسك طويل، طويل لزراعة أكثر من مرفأ، لتصل السفينة، وينام مواطنوك فيها، بعد ليال سهروا بتسهدهم مستقبلا مجهولا.

هذا هو أنت، وهذا هو شعبك في تلاحم كبير، ألا يسقط حق رقابة البرلمان على صناديقهم لصالح أحد، أن تتوقف مغامرات الجنون والمراهقية بأموال الناس، والقفز بها بين غابات الاستثمارات المحترقة، أن يكون هناك تنقيب من البرلمان وديوان الرقابة المالية والصحافة (السلطة الرابعة) ذات الأنياب عن كل ما حدث وما سيحدث لصناديق الناس، وأين أوصلت بها المغامرات والقفز نحو المجهول.

وأنتم يا جلالة الملك، الضمانة الحقيقية للجميع لعودة الحقوق، فمن دعم الديمقراطية، ومن أسس المؤسسة الخيرية لليتامى، والأرامل، ومن هو المشرف على كل المشاريع الإسكانية والتنموية غيرك، أبا سلمان؟ بموقفك الكبير انحزت للديمقراطية كما أنت، بأن سلمت الناس “ميكروفون” الحرية نوابا، وكتابا، وصحافيين، ومجتمعا وشعبا بـ “هايبد بارك الصحافة” وقلت قولوا: صوتكم، أوصلوا رأيكم في مشروعكم وهذا الموقف الكبير بسحب القانون وتغيير مواده لتصب في مصلحة الناس، والمتقاعدين، موقف لن ينساه لك شعب البحرين الوفي، وما حق الوفاء إلا الوفاء، وما حق العمل النبيل إلا الشكر، وهذه هي جمالية الديمقراطية أن نوصل الصوت من قنواته الدستورية بالحوار وهو درس سيتعلمه كل الشعب منك يا جلالة الملك.

ونعدك جلالة الملك، أن تبقى كل منابر الديمقراطية التي زرعتها أفنان عز وسنديان حرية، تكون منابرنا أصابع صدق تعزف حروفا على الآلة الكاتبة، وأن منابرك الديمقراطية لمشروعك الإصلاحي ستبقى توصل الصوت الآخر، تعقد صفقة مع أوجاع الناس، لتوصل بنودها لك كلمات وأحرفا وخطابا.

ودعني ختاما أهديك بيت شعر نظمته فيك بقلمي الشعري فرحا لمواقف الأمس، وموقف اليوم، حيث عّم الفرح قلوبنا، أهديه إليك باسم كل الشعب، خصوصا المتقاعدين؛ امتنانا لموقفك الكبير من قانون التقاعد: إن كان بالتيجان يزهو حاكم.. أنت الذي تزهو به التيجانُ.. دامت مملكة أنت تاجها يا تاج المملكة، ولأنت يا أبا سلمان، بانحيازك للفقراء، حديقة كل فصولها ربيع. عشت قائدا وملكا، وأبا.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية