العدد 3520
الإثنين 04 يونيو 2018
زمن الفتاوي المتعارضة
الإثنين 04 يونيو 2018

قيل إنه في أزمنة الانهيار والاضمحلال تكثر الفتاوي ويكثر أهل الفتوى وتتعارض الفتاوي مع بعضها البعض، رغم أن المصدر الذي يأخذ منه الجميع واحد، وحكي أنه في أحد هذه الأزمنة صار كل من هب ودب يفتي، فهؤلاء يقولون: هذا عندنا جائز، وغيرهم يقولون: هذا عندنا غير جائز، فاغتاظ شاعر يسمى “ابن دقيق العيد” من هذه الحالة، فكتب بيتا من الشعر يقول: يقولون هذا عندنا غير جائز... من أنتمو حتى يكون لكم عند. تذكرت هذه القصة عندما رأيت علماء مسلمين “من العرب بالطبع” يختلفون على شيء لا يجب أن يختلف عليه أحد.

الأمر يتعلق باللاعب المصري العالمي محمد صلاح الذي تتحدث عنه الدنيا كلها ويعشقه أطفال وشباب بريطانيا ويقومون بالسجود تقليدا له عندما يحرز هدفا، ورغم أنني لا أفهم في كرة القدم ولا أتابعها، إلا أن المسألة لم تعد كرة قدم، فهذا اللاعب تحول إلى سفير فوق العادة، ليس لمصر، لكن للعرب والمسلمين بتفوقه في فنون اللعبة وتصرفاته الدينية والأخلاقية التي قدمت لشباب أوروبا نموذجا ممتازا للعربي والمسلم والتي تم تشويهها بسبب الإرهابيين والمتطرفين الذين يسيئون للإسلام والمسلمين.

وعندما تعرض محمد صلاح للاعتداء من اللاعب المدريدي وأصيب في كتفه أثناء المباراة الأخيرة لفريقه مع ريال مدريد، شوهد الذعر والإحباط والغضب على وجوه البريطانيين خوفا من خروج صلاح من المباراة بسبب الإصابة، وهو ما حدث بالفعل، وخسر الفريق الإنجليزي المباراة.

صورة بديعة واختراق رائع أحدثه لاعب كرة في صفوف الأوروبيين من الصعب أن تصنعه أية دبلوماسية أو أية قوة ناعمة، لكن للأسف نحن العرب لا نتفق على أي شيء، حتى ما ينفعنا ويرفع شأننا لا نتفق عليه، ففي الوقت الذي أشاد فيه عالم كبير بمحمد صلاح وسجوده في الملعب وتسمية ابنته “مكة” على اسم البقعة المقدسة وقيام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان شخصيا بمنح محمد صلاح قطعة أرض في مكة تقديرا له على احتفائه بمكة وتقديم صورة جيدة عن الإسلام والمسلمين، ظهر لنا شيخ يتولى تشويه صلاح ويتهمه في دينه ويطالبه بالتوبة وينتقد سجوده في الملعب، ويعتبر الإصابة التي لحقت به غضبا من الله.

وكانت النتيجة أن دخل الأزهر الشريف على الخط للرد على هذه الفتوى العجيبة التي أطلقها رجل الدين وغيره ممن أرادوا أن يحققوا لأنفسهم الشهرة والذيوع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية