العدد 3510
الجمعة 25 مايو 2018
“لا توجد ميزانية”... كلمات قاسية ابتلعناها كمؤلفين شباب
الجمعة 25 مايو 2018

(اشتكى أحد الأصدقاء من رفض وزير التعامل معه في مجال دعم مطبوع له صدر مؤخراً، بحجة عدم وجود ميزانية، علماً أن هذه الوزارة على مدى الأعوام الماضية لم تتوقف عن دعم واستيراد العمالة الخارجية من شتى الحقول وصرف الملايين على فعاليات خارجية)... ذلك الكلام كان جزءا من مقال الزميل أحمد جمعة يوم الأربعاء الماضي، وأتصور أن الزميل جمعة وضع اليد على الجرح ونقل هموم الأكثرية الساحقة من المثقفين والكتاب الشباب الذين تمتنع بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة عن دعم مطبوعاتهم ولو بشراء القليل من النسخ بحجة ضعف الميزانية أو انعدامها من الأساس، وحتى لو كان المنتج من الأعمال الجيدة سيكون نصيبه ضئيلا في دنيا الميزانيات الضخمة التي تصرفها مثل تلك الوزارات على العمالة والفعاليات الخارجية.

للأسف لا نجد أية التفاتة تهتم بالكاتب البحريني الشاب وتفتح له كل النوافذ التي تهب منها رياح التقدم، فكلما يذهب بإصداره إلى الوزارات ذات العلاقة التي يفترض أن تشجع المؤلفين وتعطيهم الثقة تغلق الباب في وجهه وتقتل فكره الإبداعي وحماسه، بل يتم صلبه على أعمدة المسرحية ذات الشطر الواحد “ما في ميزانية”، مع أننا لو نظرنا لحجم الإعلانات والفعاليات التي تقام سنصاب بالذهول من الأرقام في حين أن دعم الكتاب الشباب لا يتطلب سوى حفنة دنانير، وأنا أعنيها بمعنى الكلمة، حفنة دنانير، شمس الميزانيات تسطع على الأجنبي لينعم بالدفء ويترك الكاتب البحريني ابن البلد يتجمد من صقيع الإهمال وقلة الدعم والصريخ والعويل.

معادلة غريبة عجيبة تحتاج إلى إشارة، وتدعونا إلى قرع ناقوس الخطر وربما إلى أكثر من ندوة تتبناها الجمعيات الثقافية والأدبية، فإذا كانت الجهات الرسمية المعنية لا تدعم المثقف والكاتب وتمنحه بعض الامتيازات باعتباره شخصا يقدم صورة متكاملة من الإبداع، فمن يهتم به ويدعمه ويشتري نتاجه؟ لماذا يترك الكاتب البحريني أمام الحفر بالأظافر من أجل إنجاز ما يستطيع إنجازه وحيدا؟

قاسية هي الكلمات ولكنها الحقيقة المؤلمة التي علينا ابتلاعها ككتاب ومؤلفين شباب.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية