العدد 3489
الجمعة 04 مايو 2018
في حرب مرذولة! (2)
الجمعة 04 مايو 2018

المعادلة دقيقة... قصفت إسرائيل القاعدة الإيرانية في مطار “تي – فور” و “أعلنت”! فوجد المقصوف نفسه محشوراً في الزاوية و “أعلن” بدوره أنّه تعرّض للقصف وخسر ما خسر و “سيردّ على العدوان” حتماً! لكن طالما أنّ الفاعل في القصف الجديد بقي “مجهولا”، فلا داعي لكسر القاعدة السابقة التي اعتمدت على مدى نحو مئة وعشرين غارة إسرائيلية جرت على مدى السنوات القليلة الماضية واستهدفت قواعد ومنشآت وقوافل عسكرية إيرانية وأسدية وتابعة لـِ “حزب الله”!
لكن الصمت هذه المرَّة أبلغ من الجهر: كأنَّ إسرائيل تؤكد بالعمق ذهابها إلى ترجمة “قرارها” بالتصدّي للنفوذ الإيراني في سوريا عملياً ومباشرة، وتنظر باستخفاف إلى توعّدها بالرّد، وفق المقولة التي أطلقها الأمين العام لـِ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله غداة قصف مطار “تي – فور” واستهداف الإيرانيين مباشرة، من أنَّ ما قبل هذا الحدث “الجلل”، غير ما بعده!
كأنّ إسرائيل ترمي قفازات التحدّي وتقول: تفضّلوا! وكأنَّ الإيرانيين في المقابل يجدون في الأمر “فخّاً” ولا يريدون الوقوع فيه! ويأخذون على محمَل الجَدِّ التهديدات الكبيرة بالردّ على أي ردّ من سوريا بطريقة شاملة وليست جزئية، وتبدأ من “مسح بشار الأسد وسلطته عن وجه الأرض” وتنتهي عند المعادلة الجديدة التي طرحها وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان: تل أبيب مقابل طهران!
وهذا يعني: أنّ إسرائيل ستستمرّ في الضرب ساعة تشاء! والإيرانيون والأسديّون سيستمرّون في “الردّ” عليها من خلال مواصلة الفتك بالسوريين! وذلك ما يعنيه حرفياً، قول رئيس سوريا السابق بالأمس إنّ التصعيد (كذا) “لن يزيد السوريين إلاّ تصميماً على القضاء على الإرهاب”! وهو هنا لا يتحدّث باسمه بل بالنيابة عن حُماته الإيرانيين! والرسالة واضحة مجدّداً وتكراراً وعلناً من فوق السطوح: لا نريد الحرب ولا نسعى إليها.. والعداوة في مكان آخر، في الداخل السوري والعربي والإسلامي الأكثري وليست في الخارج الإسرائيلي وغير الإسرائيلي!
المشكلة أنَّ إسرائيل لم تستوعب ذلك بعد! وقلّة الاستيعاب هذه جزء من “ثقافتها” العامة: هي لم تستوعب قبلاً السعي العربي إلى السلام معها، فكيف لها أن تستوعب “الرغبة” في جعلها رأس “حلف الأقليات” في محيطها! وكيف لها أن تطمئن إلى وجود يرفع شعار القدس، رغم أنّ أصحابه ذهبوا إلى كل مكان باستثناء القدس! القصّة مبدئيّة ومُعقّدة، وكثرة تعقيداتها هذه قد تُوصل إلى حرب مباشرة لا يريدها طرفاها؟!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية