العدد 3484
الأحد 29 أبريل 2018
مجلس الرئيس.. حديث الأربعاء
الأحد 29 أبريل 2018

مجلس الأربعاء، أو حدث تدشين الإصدار الأول من “مجلس الرئيس” امتد صداه إلى المجلس العامر يوم الأحد الماضي، رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه رغم الحضور الكبير لأعضاء مجلسي النواب والشورى، ارتأى أن الكلام عن التدوين كصناعة فكرية تحتاج إليها بلادنا سوف يساهم في تنمية الثقافة المجتمعية، بل وإعادة بناء العقل الجمعي للأمة على أسس علمية ومستندات ثبوتية ووثائق تاريخية، لذلك تحدث سموه وشرفني بالشكر والامتنان على إعداد هذا الكتاب الذي سأظل ما حييت مدينًا لسموه بأنه الذي فجر المخزون التاريخي الذي ساهم فيه شخصيًا وأثرى بتوجيهاته السديدة مراحل تخلقه ليستنهض بذلك الهمم والعزائم والإرادات.

يقولون: إن التوثيق للمراحل يتطلب فريق إعداد متمرس، مجموعة عمل ومساعد محترف وموجه عبقري، لذلك التزمنا في الجامعة الأهلية بمعايير التدوين الأكاديمي الرفيعة ونحن نقوم بالإعداد لكتاب “مجلس الرئيس”، وقبل هذا أو ذاك كان التوجيه السامي محط أنظارنا، وموضع تقديرنا واحترامنا، ومآب تفاعلنا ومراد أدائنا، فعدنا إلى الوصايا القاطعة من لدن الأب الرئيس.

وعندما بلغت الأصداء مداها في حديث الأربعاء، والنخب جميعها تقف وكأن على رؤوسها الطير تنتظر التدشين المهيب لأول إصدار من إصدارات مجلس الرئيس، لم أكن أتوقع أن رد الفعل سوف يفوق الفعل، وأن الصدى سوف يسبق الصوت، فكان الحدث نسخة متطورة من إصدار يحمل في خاطري عنوانًا كبيرًا اسمه: الحب الكبير.

هذا بالضبط ما اعتقدت أنه يتراءى لنائب رئيس الوزراء سمو الشيخ علي بن خليفة حفظه الله ورعاه وهو يتحدث عن بالغ تقصيرنا رغم التفاني في الكتابة والإعداد والتجهيز لهذا الإصدار، فما قدمه الوالد الأغر أكبر، وما مضى به لأمته على طريق الرخاء والازدهار أعمق وأعظم.

إننا رغم هذا التدشين التاريخي نشعر بأننا مقصرون في حقكم يا صاحب السمو، عاجزون عن الشكر والعرفان، وغير قادرين حتى يومنا هذا أن نرد لكم الجميل، أو نفي بالحق، أو نعطي كامل الفضل لصاحب الفضل، فما قدمتموه لبلادكم من عزة ورفعة ونماء واستقرار وأمن وازدهار، يعجز الكلام عن وصفه، واللسان عن ذكره.

الصوت والصدى، الأصل والصورة بين الأربعاء والأحد الماضيين، أيهما أو كلاهما رمز شامخ، وأفق راسخ في حياتنا وحياة أجيالنا من بعدنا، لذلك لم يكن غريبًا أن ينجح الرئيس ونجله وأحفاده الأجلاء في أن يكون لهذا العمل وضعه الطبيعي الطليعي في المكتبة العربية، فلولا الدعم اللامحدود من سموهم جميعًا حفظهم الله لما تمكنت شخصيًا من الوصول بالإصدار الأول إلى مرفأه المستحق، أو إلى نتيجته المنتظرة، خوفي كان كبيرًا؛ لأن إنجاز الرئيس كان أكبر، وولعي باللحظة الفارقة كان مثيرًا؛ لأن الحدث التاريخي كان ومازال وسيظل أبعد أثرًا.

حديث الأربعاء الموافق 18 أبريل 2018 كان ممتدًا إلى حديث الأحد الماضي، الجميع لم يدخروا رأيا إلا وطرحوه، ولم يسمعوا شرحًا إلا والتفوا من حوله، ولم يذهبوا بعيدًا حيث مجلس الرئيس هو العنوان الرئيس في “مجلس الرئيس”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية