العدد 3386
الأحد 21 يناير 2018
360 درجة أيمن همام
من يسدد الفاتورة؟
الأحد 21 يناير 2018

الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من دول العالم أوجدت - للأسف - بيئة خصبة للدعوات الشعبوية، التي بدأت تتمدد في أكبر الديمقراطيات، عبر دغدغة عواطف المواطنين بخطاب مبني على الكراهية والعداء للمهاجرين، وذلك باعتبارهم السبب الرئيس في تردي الأوضاع الاقتصادية.

لا يلام المواطن البسيط على بروز القادة الشعبويين واقتحام الأحزاب اليمينية المتطرفة أروقة البرلمانات الأوروبية، بل يجب توجيه اللوم إلى حكومات تلك الدول التي فشلت في إيصال الصورة الصحيحة المعززة بالمعلومات والأرقام والحجج والبراهين إلى الناخبين، فما كان أمام نسبة مقلقة منهم إلا الارتماء في أحضان الديماغوجية التي تعدهم بتحسين أوضاعهم عبر التقوقع في الفكر الشعبوي.

في ألمانيا عجزت المستشارة ميركل حتى اليوم عن تشكيل ائتلاف حكومي تنهي به المأزق السياسي الذي تعاني منه البلاد، حيث مازالت ألمانيا من دون حكومة جديدة رغم مرور أكثر من 3 أشهر على الانتخابات البرلمانية، وتبرز ملفات الهجرة والضرائب والرعاية الصحية كأكبر العثرات أمام تشكيل الحكومة.

خفض المزايا التي يحصل عليها اللاجئون هو الحل الوحيد الذي تطرحه الأحزاب اليمينية في أوروبا لمواجهة ما يصفه مواطنو منطقة اليورو بالتراجع المستمر في مستوى معيشتهم نتيجة للغلاء والضغط المتزايد على الخدمات العامة، من دون أن تقدم تلك الأحزاب خططا وبرامج اقتصادية واضحة المعالم لتصحيح الأوضاع.

أثناء إجازتي السنوية خارج البحرين التقيت زوجَين بريطانيَين، على مشارف سن التقاعد تقريبا، الاثنان لم يخفيا امتعاضهما مما اعتبراه أوضاعا اقتصادية واجتماعية سيئة تشهدها بريطانيا في الوقت الراهن.

تحدثنا عن أمور كثيرة من بينها الغلاء وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والهجرة وغيرها، لكن أكثر ما استرعى انتباهي حديث الزوجة عن أمها المريضة التي تعيش في ويلز، إذ قالت “تصور أن أمي تعرضت لأزمة صحية خطيرة، وكانت حالتها تستدعي نقلها إلى العناية المركزة، لكن بسبب نقص الأسرّة تلقت العلاج فوق سرير متحرك في ممر المستشفى!”.

تعجبت أكثر عندما قال الرجل، وهو من يوركشاير، “لم تكن أم زوجتي المريضة الوحيدة التي تلقت العلاج في الممر، حيث تلقى أكثر من 100 مريض علاجهم في ممرات المستشفى؛ بسبب نقص الأسرة”.

إذا كان هذا هو حال الرعاية الصحية في ويلز البريطانية، فماذا عن الدول الأضعف اقتصاديا؟! ورغم أن سبب الخلل هو فشل الحكومات في وضع الخطط والرؤى الاقتصادية السليمة فإن المواطنين البسطاء واللاجئين المغلوبين على أمرهم هم من يسدد الفاتورة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .