العدد 3386
الأحد 21 يناير 2018
أبناء وطني... بعيني
الأحد 21 يناير 2018

قد لا أعي تماما جل المواقف السياسية على مر العصور، إلا أنني استوعبت الكثير منها من خلال قراءاتي المتكررة، حتى أن بعض الأحداث يخيل لي أنني عشتها رغم وقوعها قبل ميلادي، فيما أحفر في الذاكرة كل ما كتب عن وطني في تاريخه القديم والحديث وأعي تماما حالة الوئام ببلدي، وأتذكر ما مر به الوطن، كما بقية الأوطان من سحابة صيف عابرة استطعنا أن نتخطاها بحكمة القيادة وترابط أبناء الوطن الذين سطروا أسمى لوحات التفاني فداء لهذا الوطن المعطاء.
فالبحريني بطبعه أصيل، معطاء، ومحب للآخر، والأجمل من ذلك أن طبيعة البحرين الجغرافية الساحلية ووضعها كميناء رابط للحضارات عبر العصور ارتسم كصبغة DNA للبحرينيين، فأهل الميناء يتميزون بذكاء مفرط وتجارة رابحة واستقبالهم الآخر واحتفائهم به، بل المعروف عن أهل دلمون وأرضها أن الغريب بها يصبح قريبا، وأن من يأنسها تأنسه حتى مماته، ولا عجب، فتلك الأرض عاش فيها الكثيرون واختلطت مع الحضارات من حولها وقدر العلماء أن تكون هذه الحضارة موازية لحضارات بلاد الرافدين والهند والحضارة الفرعونية في نهايتها.
ولمن لا يعرف البحرين وأهلها رغم أنها معروفة للقاصي والداني، فالبحرين من أول الدول التي دخلت الإسلام دون نزاع، فقد حمل إليها العلاء الحضرمي رسالة رسول الله (ص) آنذاك، وقد أسلمت، وقال المنذر بن ساوى يومها (نظرت في هذا الذي بيدي من الملك، فوجدته للدنيا، ونظرتُ في دينكم فوجدته للدنيا والآخرة، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت)، فلما بلغ رسول الله جواب ملك البحرين دعا له ولأهلها. ومرورا بتاريخ البحرين القديم والحديث كانت محط الأنظار ومطمع الآخرين ومازالت، ممن يحاولون تأويل التاريخ أو يستصغرون قيمة شعبها العملاق الذي وقف جنبا إلى جنب مع الشيخ أحمد الفاتح الذي حماها ودافع عنها بعد ما بلغه من تواطؤ عليها.

أية قيمة رفيعة يحملها هذا الوطن وشعبه، أي تلاحم وترابط يعزفه هذا الوطن وأبناؤه، أي جود وكرم يقدمه هذا الوطن بمن عليه لكل غريب وقريب، فلا تسألن عن البحريني فهو موجود في كل كتب التاريخ ومن حولنا وهو أكثر بكثير مما تستطيع وصفه عيناي.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .