العدد 3320
الخميس 16 نوفمبر 2017
فكرة مشروع واقتراح إلى رجال الأعمال
الخميس 16 نوفمبر 2017

بكل صراحة أرى العلاقة بين “الشركات الكبرى ورجال الأعمال” و”الثقافة والتراث المحلي” شبه معدومة، وكأن هناك تناقضا روحيا بينهما يصعب بل يستحيل حله، فالمادة الثقافية والتراثية خارج مفردات أغلب رجال الأعمال والتجار مع استثناءات نادرة، لأنهم يرون في التراث والثقافة سوقا غير رائجة ولا تدر عليهم الملايين، والحاصل أن أغلبهم يتجه إلى بناء المشاريع الخيرية كالمساجد وغيرها، وهذا شيء طيب ومحمود، ولكن يفترض أن يكون هناك أيضا إيمان بأهمية الدور الذي يلعبه التراث المحلي ودخول القطاع الخاص كشريك أساسي في مسألة تنشيط الساحة الثقافية والتراثية عبر تبني مشاريع تحقق الاستثمار لمفردات التراث البحريني الأصيل، فعلى سبيل المثال لماذا لا يقوم تاجر بحريني بتبني أصحاب جمع التراث والأنتيك والتحف من الماضي الجميل بملامح صحيحة وحقيقية، وذلك بإنشاء مركز على غرار مركز البحرين الدولي للمعارض ولكن بشكل مصغر، مزود بكل البنى التحتية وصالات وقاعات عرض وأجنحة يتم تأجيرها بمبلغ رمزي على أصحاب الأنتيك وهم كثيرون في البحرين ويمتلكون في منازلهم الضيقة متاحف تمتاز بتقديم الإرث البحريني، وتشير محتوياتها إلى عظمة تاريخ وحضارة هذا البلد، منهم “علي مساعد” و”صالح الحسن” و”أحمد عواد” و” خليل الشنو” وغيرهم، علاوة على بعض المحلات المتناثرة التي تعد من أغنى المحلات على مستوى دول الخليج وتضم نوادر لا يمكن الحصول عليها من أي بلد في العالم.

صحيح أن وزارة الثقافة تضع الخطط والبرامج للعناية بالمبدعين وتشجيعهم، ولكن يجب أن يكون “التاجر البحريني” أكثر تفاعلا واهتماما بتراثنا الشعبي والثقافي ويوسع دائرة تعاونه مع الجهات المسؤولة لهذا الغرض، وأكد لي كثير من الإخوة أصحاب المتاحف المنزلية الذين أجريت معهم لقاءات صحافية رغبتهم في تواجدهم تحت سقف واحد ليقدموا الآثار التاريخية النادرة التي تكشف الهوية الحضارية والثقافية للبحرين، وحلمهم هو إنشاء مجمع أو مركز دائم لأصحاب هذه الهواية بالذات.

أتمنى أن تلاقي هذه الفكرة الطيبة من رجال الأعمال الترحيب الكبير، فهذا المجمع سيكون بلا أدنى شك موضع اهتمام عند الزائرين وسيحقق الجدوى الاقتصادية المنشودة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية