العدد 3052
الثلاثاء 21 فبراير 2017
في اختبار المطر سقطوا
الثلاثاء 21 فبراير 2017

هل أصبحت الكوارث الناجمة عن الأمطار أمورا لا تتطلب وضع الخطط الميدانية؟ وإلاّ هل يمكن لأحد أن يتخيل أنّ أزمة غرق الشوارع والمناطق السكنية بدت مسألة لا تثير اهتمام أحد، فالأمطار التي هطلت على البلاد طوال الأسبوع الفائت كشفت هشاشة واضحة في البنية التحتية، ولعل الأمر الذي يبعث على الغرابة أنّ كوارث الأمطار تتكرر في كل عام، إلاّ أنّ الوزارة المعنية تعاملت مع الموضوع وكأنه حادث روتيني لا يستدعي بذل الجهود والتأهب له بأقصى طاقة. 

ربما تأتي الإجابة من أحدهم سامحونا إنّ كمية الأمطار هذا العام فاقت كل توقعاتنا، ولم يكن باستطاعتنا أمر مواجهة الأزمة! إنّ الذي نتمناه إزاء كارثة كالتي شهدنا آثارها أن تعترف الجهة بمسؤولياتها كما هو متعارف عليه في العالم. لعل كثيرين منا يتذكرون أنّ العام الفائت شهد سقوط كميات من الأمطار لا تقارن بما هطل قبل أيام لكنها كانت كافية لتكشف سوء التخطيط لمشاريع الصرف الصحيّ في أغلب المناطق، ونعتقد أنها وضعت المسؤولين عن تخطيط الشوارع في حرج بالغ. 

ولكن السؤال هنا كيف تمت معالجة الوضع من الوزارة المعنية هذا العام؟ الحقيقة أنّ الحلول كانت مؤقتة وترقيعية أي لم تكن تملك سوى الاستعانة بسيارات الشفط، وليست مفاجأة أنها لم تكن قادرة على وضع حل للأزمة، فأعدادها كانت محدودة، حيث لم تغط منطقة واحدة، وبعض المناطق تحولت طرقاتها إلى بحيرات واستعصى على سكانها الخروج على مدى يومين ولم تسعفهم الوزارة بسيارات شفط.

المفارقة أن يتعهد البعض ممن أنيطت بهم المسؤولية بأنّهم على أتم الاستعداد للتعامل مع موسم الشتاء غير أنّ الذي تأكد على أرض الواقع أنّ ما قيل لم يكن سوى “تصريات”. ونحمد الله أنّ نسبة ما سقط من أمطار في مملكتنا لا تقارن بما في مناطق مجاورة قدرت بعشرات الأضعاف، وأنّ الأمطار لم تتعد أياما قلائل وإلاّ فإنّ حجم الأضرار لا يمكن لأحد أن يتصوره، ولا نملك إلاّ نردد مع الشاعر بدر شاكر السياب قوله: “أتعلمين أيّ حزنٍ يبعث المطر؟ وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟ وكيف يشعر “الفقير” فيه بالضياع؟.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية