العدد 2796
الجمعة 10 يونيو 2016
نبض العالم علي العيناتي
تحدي فرنسا الكبير!
الجمعة 10 يونيو 2016

اليوم يُرفع الستار عن أهم حدث كروي لسنة 2016، انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية في نسختها السابعة والعشرين والتي ستحتضنها فرنسا بلقاء وحيد يجمع بين فرنسا ورومانيا وسط العديد من المخاوف والهواجس الأمنية التي قد تفسد جمال وفرحة انطلاق هذه البطولة!
مما لا شك فيه أن بطولة اليورو هذه ستكون مختلفة عن كل البطولات الـ26 السابقة، ولست أقصد هنا الاختلاف في المستويات الفنية للمنتخبات المشاركة بل أعني أنها ستكون مختلفة من ناحية التسليط الإعلامي، حيث ستكون كل أنظار العالم بجميع مكوناته الرياضية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية مسلطة أكثر حول باريس؛ لمعرفة مدى قدرتها على حفظ الأمن وصد كل التهديدات الإرهابية لإفساد البطولة والغير مستبعد حدوثها إطلاقاً، خصوصاً أن أيادي الإرهاب توغلت فعلياً في فرنسا وارتكبت أفعالها الشنيعة عندما قامت بعمل إرهابي جبان خارج محيط ملعب "ستاد دو فرنس" الدولي في باريس قبل أشهر عدة خلال احتضانه لمباراة دولية ودية جمعت فرنسا وألمانيا وبحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند وسقط على إثر ذلك المئات من القتلى والجرحى.
عرس كروي كبير ينتظره بلهفة الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم بيد أن ما قد يفسد جماله هي تلك التهديدات الإرهابية الصادرة من بؤر الإرهاب حول العالم التي تسعى جاهداً لتشويه كل ما هو جميل وتغيير كل ما هو ثابت.. لذلك سيكون العاتق على فرنسا كبيراً جداً في تصدر المشهد وحمل راية القارة الأوروبية المهددة، وستخوض مرغمةً صراعاً وتحدياً حقيقياً لتنتصر فيه على الإرهاب وكبح جماحه!
وبعيداً عن الأمور الأمنية والهواجس الإرهابية، وكما أوردنا سلفاً أن بطولة اليورو هذه ستكون مختلفة على صعيد التركيز الإعلامي، وستكون أيضاً مختلفة هذه المرة من الناحية الفنية للمنتخبات المشاركة عن بقية البطولات السابقة، فهذه البطولة لا تبدو فيها المنتخبات القوية والمتوقع لها المراهنة على اللقب بأفضل حالتها خصوصاً المنتخبات الكبيرة كألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، لذلك من غير المتوقع أن تحظى البطولة الأوروبية بمستويات لافتة تشبه مستويات البطولات الثلاث الماضية على الأقل.
خلال اليومين الماضيين غالبية الوسائل الإعلامية الشهيرة تحدثت بإسهاب عن حظوظ المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، واتفقت على نقاط عدة أجد نفسي أيضاً متفقاً معها كثيراً، فالترشيحات النهائية انحازت بالدرجة الأولى لمستضيفة البطولة فرنسا التي تمتلك أفضلية الأرض والجمهور بالإضافة لاحتواء تشكيلة المدرب ديشامب على العديد من الأسماء المميزة القادرة على صنع الفارق، وقد وضعت الترشيحات ألمانيا كمنافس أول وإسبانيا كمنافس ثان، في حين استبعدت القراءات أن تكون لكل من إيطاليا وإنجلترا والبرتغال أي فرص للظفر باللقب!
وعلى صعيد بروز بعض الأسماء في البطولة، فمن المنتظر أن يبرز العديد من النجوم فيها، ففرنسا تراهن على بوغبا لقيادتها نحو التتويج باللقب، وألمانيا تحمل مولر مسؤولية نجاح المانشافت في البطولة، وإنجلترا بأفضل جيل لها بعد 1966 تريد أن تصنع الحلم بأقدام فاردي وكين، وإيطاليا تدرك أن فوزها باللقب لن يتم إلا بحضور بوفون وتألقه، وإسبانيا لازالت تثق بإينستا، والبرتغال لا تعرف غير رونالدو! وكعادة بطولات اليورو، تظهر العديد من الأسماء غير البارزة وتتألق كما تألق من قبل باروش مع التشيك وارشافين مع روسيا!
كل الآمال والأمنيات أن تحظى هذه البطولة بالمستويات الفنية الراقية التي تسعد المتابعين وأن تكون جميع مبارياتها مثيرة حتى ترتفع حدة الحماس والتشويق، والأهم من كل ذلك أن تبدأ البطولة وتنتهي بسلام وبعيداً عن الأعمال الإرهابية حتى لا تفسد جمال هذه البطولة الرائعة!

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية