في الحلقة الماضية قلنا إن النظام العالمي الآن هو في مرحلة التشكل او المرحلة المجهولة المعالم بين نظامين احدهما افل وانتهى والآخر لم تتضح معالمه نهائيا بعد. وفي هذه المرحلة الآن لا يراهن على نظام عالمي لان النظام الآن في المرحلة الهلامية بلا أضلاع أو زوايا ويخضع لعوامل المد والجزر السياسية التي لا تستقر السياسات فيها على حال ولا يمكن ان يصفها مقال، فقد يدعم الغرب قضية العدالة فيها اقل وضوحا من قضية أخرى يتخلى عنها الغرب وذلك بسبب عوامل المد والجزر التي ذكرنا أن الأمور لا تستقر معها على حال.
وفي ظل هذا النظام العالمي المرحلي المائع غير المتشكل يعاني النظام العربي من مشكلات اقل ما يمكن ان توصف بها انها خطيرة جدا وأسباب هذه المعاناة نلخصها فيما يلي:
1 - عدم القدرة على إدراك تطورات النظام العالمي في هذه المرحلة الانتقالية وبالتالي عدم المقدرة على معرفة مآلات النظام العالمي بعد حين.
2 - اعتقاد بعض القائمين على الأمور في الأنظمة العربية بأن الأمور ثابتة وراكدة لا تتحرك منذ افول نظام القطبين أو بمعنى أدق اعتقادهم بأن الوسائل والسياسات التي تنتمي الى ذلك الزمن تصلح للوقت الحاضر دون ان تدرك أن ذلك النظام قد ولى.
3 - تعدد فكرة الأمن القومي الخاص ببعض الدول العربية، حيث هنالك أمن وضرورات خاصة بالحاكم وأسرته، وهنالك ايضا امن وضرورات خاصة بالأمن القومي العام للدولة، وليس بالضرورة ان تتفق ضرورات وأمن الحاكم مع ضرورات وأمن الدولة ككل وفي ظل الأنظمة الدكتاتورية تفضل تلك المصلحة الاسرية الخاصة بالحاكم على مصلحة الدولة وفي غياب الديمقراطية يتم الباس مصلحة الحاكم الخاصة لبوس الأمن القومي للدولة والأمة كلها وليس ما حصل في سوريا بعيدا عن هذا.
4 - انحسار فكرة الأمن القومي العربي لمصلحة الأمن القومي القطري الضيق منذ دخول الولايات المتحدة الاميركية إلى المنطقة مطلع التسعينات. وبالتالي اختلاف الدول العربية فيما بينها بسبب تعدد الانتماءات الدولية وفقا لاعتقاد كل نظام في تحديد مصلحته وقد لا يكون هذا التحديد للمصلحة دقيقا وقد يكتشف لاحقا أنه كان خطأ فادحا.
5 - وبسبب التناقضات الناتجة عن هذا الوضع دخل العالم العربي في صراع داخلي بين مكوناته وعناصر القوة في هذه المكونات وذلك بسبب اتساع الفجوة والوصول إلى مرحلة اللامعقول بين مصالح الأمة من جهة ومصالح وسياسات بعض الأنظمة العربية مما أدى الى تعرض هذه الأنظمة إلى هزات عنيفة على شكل ثورات سميت بالربيع العربي.
الأقسى والأمر جاء لاحقا وتاليا على الربيع العربي ويمهد الآن لنظام عربي يتمناه أعداء الأمة ويترصد لنا الجوار من حولنا من خلاله اذا ما نجحت مساعي من يمهد للنظام القادم لا سمح الله.
في الحلقة القادمة وربما الأخيرة نتعرض لسمات النظام العربي الذي يراد لهذه الأمة ان تنزلق إليه لا قدر الله.