قد تكون تصفية القضية الفلسطينية احدى اهم نتائج الربيع العربي الخائب الذي اصبح هو نفسه في طور التصفية والاحتضار ايضا، وما يجري الآن للقضية الفلسطينية في ظل الربيع العربي يشبه والى حد بعيد ما كان يقوم به اللصوص في ريف بلاد الشام حيث كانوا يفتعلون مشاجرة في القرية فيخرج جميع اهل القرية ليشاهدوا المشاجرة وفي هذا الوقت يذهب قسم آخر من اللصوص الى البيت المنوي سرقته فيسرقونه والناس منشغلون بالمشاجرة، والآن وفي ظل مشاجرة الربيع العربي اتفق البعض على تصفية القضية الفلسطينية وسرقة نضال الفلسطينيين وحق عودة اللاجئين، وقد لا يتكرر هذا الزمن الحافل باللامعقول في كل شيء في عالمنا العربي ولا تتكرر الفرصة لمن يريدون سرقة مستقبل العرب والقضية الفلسطينية مرة أخرى ولأجل ذلك حسم التردد وقضي الأمر وأعطي الضوء الاخضر للتنفيذ وتصفية القضية الفلسطينية وعلى رأس ذلك قضية اللاجئين وحق العودة والقدس.
عباس اعلن يوم الاثنين 17 فبراير 2013 بأنه لن يغرق الدولة اليهودية بإعادة اللاجئين الفلسطينيين بما يؤثر على تركيبتها الديمغرافية وقال ايضا انه لا يريد القدس عاصمة للدولة الفلسطينية وإنما مدينة مفتوحة للجميع، وهذه العبارة لا تعني ان لا تكون عاصمة للدولة اليهودية إذ من الممكن ان تكون مدينة مفتوحة وعاصمة للكيان الاسرائيلي في نفس الوقت، علينا ان نعلم الآن ان أي كلام سيصرف بمناسبة الحلول القادمة وهي حلول تصفوية سيكون كلاما متلاعبا به بشكل يشبه لعبة الأوراق الثلاث.
وفي مكان آخر هنالك من يدعو الى توطين اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 على اعتبار انهم اكتسبوا حق المواطنة في الأماكن التي يقيمون فيها وان ذلك لا يضيف الى وضعهم شيئا جديدا وان ذلك بمقابل التعويض، لكن من يدعو الى ذلك عليه ان لا ينسى ان من يقبل من الدول العربية بتوطين لاجئي 1948 يعني قبوله بجميع هؤلاء اللاجئين سواء كانوا موجودين في الأردن او سوريا مخيم اليرموك او مخيمات لبنان والمقيمين في مصر حتى عرب اسرائيل 48 سيكون لهم الحق بالانتقال إلى أراضي دولته، وما يجري الآن في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بالذات من حالة عدم استقرار تهيئ الى هذه الحلول بالتأكيد، ومن اجل ذلك قلنا بأننا علينا ان لا نستعمل الكلمات بما يشبه لعبة الثلاث ورقات.
لله در ربيع العرب الذي لم تزهر فيه الورود كربيع الأمم الأخرى، بل هو ربيع من نوع خاص نباته غرقد وزهره احمر ويروى بأكاذيب الإعلام الهابط، كانت أولى بركاته ان قلد الشرعية إلى العسكر في كل مكان من العالم العربي تقريبا حتى أصبح عسكر جيران العرب يغارون من عسكرنا.
ويا ليت الأمر بقي عند العسكر الذين اعتادت عليهم بعض الشعوب وأدمنتهم لكن هذا الربيع سيسمح للصوص بسرقة القضية الفلسطينية.
ان كان لهذا الربيع حسنة فهي كشف زيف البعض الذي تاجر على العرب بالفكر الشاذ وتسييس على طريقة الفهلوة، حيث أظهرهم هذا الربيع على حقيقتهم يبيعون كل شيء حتى الأوطان في سبيل مصالحهم ورب رمية من غير رام.