ها هو النظام السوري يتمكن من خداع أميركا والغرب مرة اخرى خلال فترة وجيزة، ليس نحن فقط من يقول هذا إنما عضو الكونجرس ومرشح الرئاسة السابق جون ماكين، اما الخدعة الاولى التي نقصدها فهي قضية تسليم الاسلحة الكيماوية السورية التي استطاع النظام السوري ان يجعلها ثمنا لقبول بقائه في السلطة من ناحية واقعية ودون اعتراف من الغرب علنا وكذلك عدم التدخل في الحرب ضد نظامه رغم استعمال الاسلحة الكيماوية ضد المدنيين العزل ومقتل اكثر من ألف منهم في ضربة واحدة في 21 أغسطس 2013، لقد كانت تلك الصفقة تشبه الى حد بعيد نكتة بيع الهرم التي يتداولها إخواننا في مصر، فهل كان السلاح الكيماوي السوري فعلا سيستخدم في يوم ما ضد إسرائيل التي تمتلك السلاح النووي، والنظام السوري لا يقتصر الأمر لديه في الضحك على اميركا عند هذا الحد بل هو على الدوام باع عليهم الوهم وتجرعوه منه وكأنهم سكارى فقد جعل من نفسه راعي المقاومة دون ان تطلق طلقة واحدة على اسرائيل من اراضيه منذ اربعين عاما، ومرر ذلك عليهم وغيره ايضا، وها هو يخدعهم الخدعة الكبرى بحضور “جنيف 2” الذي لم يرد النظام السوري من وراء حضوره الا إثبات انه مازال هو النظام الشرعي وأن الامم المتحدة واميركا والغرب يتعامل معه على هذا الاساس وإلا فما معنى حضور النظام لمؤتمر جنيف، في المقابل لم تكن لدى اميركا أية خطة واضحة من وراء الدفع بالوصول الى “جنيف 2” وعلى ارض الواقع اثناء انعقاد “جنيف 2” ركز النظام السوري على عدم التعامل مع وفد المعارضة حتى اللقاءات الصحافية كان يشترط فيها عدم اللقاء مع المعارضة، والغريب في الأمر ان النظام السوري لم يقدم شيئا على الاطلاق من خلال “جنيف 2” الذي فشل بكل المقاييس الا في شيء واحد لم يفشل وهو الضحك على اميركا واستغفالها.
حتى المعارضة لم يفتها الامر واستطاعت ان تسجل حضورها على حساب الاشتراطات الاميركية التي تصنف اجنحة كثيرة في المعارضة على انها لا تتعامل معها، استطاعت هذه المعارضة ان تنتزع شرعيتها من الغرب وإن كانت قد تساوت في النقاط المسجلة في المرمى بينها وبين النظام السوري، انها هزيمة للدبلوماسية الاميركية بكل المقاييس وقد تستطيع المعارضة السورية وكذلك النظام السوري مرة اخرى بيع الهرم الثاني على اميركا والامم المتحدة.
لقد فشلت كل الجهات الانسانية والدولية والدبلوماسية الاميركية في ضمان وصول الطعام والدواء للمدنيين المحاصرين بعد مؤتمر جنيف العتيد وها هو الصراخ يرتفع في العالم اجمع على أناس يموتون وصل الامر ببعضهم الى اكل الحشائش من قلة الغذاء ولا مجيب ولا اثر لـ “جنيف 2” العتيد في هذا الذي يجري.
ما نخشاه حقيقة هو ان ترتفع الاصوات مجددا من الدوائر الاميركية والغربية للمناداة بـ “جنيف 3” وأن يشتروا الهرم مرة اخرى وربما ثالثة.
أين هو القانون الدولي الانساني وأين هي الامم المتحدة لماذا لا يتدخل الغرب للضغط من اجل حل المشكلة الا اذا كانت لهم مصالح مباشرة من وراء الحل.