العدد 1879
الجمعة 06 ديسمبر 2013
ملف العلاقات الأميركية... الإيرانية “4” د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 06 ديسمبر 2013

انتهينا في الحلقة السابقة الى القول ان ايران استطاعت حتى العام 2012 ان تحافظ على الشعرة التي تتجاذبها مع الولايات المتحدة دون ان تنقطع، وإنها - أي ايران - تأكدت انه لم يعد بمقدور الولايات المتحدة ان تشن حربا بعد العراق في العالم الإسلامي، واستطاعت ان توظف الوقت الذي يفصل بينها وبين السلاح النووي على انه تفضل منها في المفاوضات مع الغرب وأنها كانت تستخدم اوراقها الضاغطة كلها وصولا الى العام 2013 الذي اتضح مع بداياته ان الوقت ربما حان للتقدم في مواجهة الولايات المتحدة لكسب بعض النقاط وتسجيلها في المرمى الأميركي.
نعود الى القول إن الأوراق في يد كل من الطرفين ليست مجردة عن منطقة الشرق الاوسط بل ان ما يحصل هنا او هناك في كل الشرق الاوسط لابد ان يترك اثره على العلاقة بين اميركا وإيران، ولابد من القول ان ايران ليست الوحيدة لتقاسم النفوذ مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بل ان هناك آخرين، وإسرائيل ليست بعيدة عن هذه الساحة. فما الذي حصل حقيقة في العام 2013؟.
قلنا في حلقة سابقة ان ايران اصبحت مطروحة كإسلام ايراني او اسلام شيعي بديلا عن الاسلام السني الذي تتسم العلاقة بينه وبين الولايات المتحدة بأقصى درجات العنف بسبب التنظيمات الاسلامية السنية المتشددة كالقاعدة او هكذا يبدو الأمر الذي تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل ان توحي به علما اننا نرجح ان كلا من الاسلام الشيعي والاسلام السني غير مقبول بالنسبة لأميركا واسرائيل وإنما المقصود دفع كل من الطرفين السني والشيعي الى الصدام من خلال ابقاء كل من الطرفين على اعتقاد انه سيكون بديلا عن الآخر، ومن هذه الخلفية يكون صدى الانقلاب الذي حصل في مصر بدايات يوليو 2013 وهو الاتقلاب الذي أسقط نظام الاخوان المسلمين المنتخب، فكان ذلك مؤشرا على سقوط اكبر ورقة في يد العالم الاسلامي السني، او بمعنى آخر تراجعت فرص الاسلام السني كثيرا مع هذا الانقلاب، وبعد الانقلاب انكشف للجميع ان اميركا فوجئت بالانقلاب لان الذي دبر الانقلاب على الارجح منافس آخر في الشرق الاوسط يريد ان تكون له حصة من الكعكة الاميركية التي تستعد كل القوى المتنافسة لاقتسامها وأخذ حصتها فيها لذلك ارتبك الموقف الاميركي حيال ما يجري في مصر منذ الانقلاب وحتى زيارة كيري الأخيرة للمنطقة التي كان عنوانها الابرز هو اضطراب الموقف الاميركي وعدم قدرته على التركيز.
هنا التقط الإيرانيون والسوريون الفرصة خصوصا بعد ان تأكد ان الانقلاب في مصر قد نجح نسبيا بعد مجزرة وفض اعتصامي رابعة والنهضة يوم 14/8/2013 تقدم محور إيران سوريا ربما بقرار سوري فقط خطوة لإحراج اميركا وكشف عجزها امام العالم وحتى يترتب على هذا العجز اضطرار اميركا لدفع الثمن حيث حصلت مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق بعد اسبوع في 21/8/2013 وهي المجزرة التي فضحت اميركا وأظهرتها عاجزة عن فعل أي شيء وأصبحت -أي اميركا- الرجل المريض الذي يتسابق الناهضون الجدد الى اقتسام تركته واضطرت اميركا على الفور الى التفاهم مع إيران والاقرار ضمنيا بشراكتها وسط ذهول وبلبلة في العلاقات الاميركية العربية التي لم يرق لها حتى الآن ما حصل على جبهة العلاقات الاميركية الايرانية.
ما الذي ستؤول اليه الأمور في الايام القادمة وما هو الثمن الذي ستدفعه اميركا لاحقا لمن يملكون اوراق القوة في الشرق الاوسط، هذا ما سيكون موضوع الحلقة القادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية