العدد 1844
الجمعة 01 نوفمبر 2013
السيسي... والبحث عن المخرج د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 01 نوفمبر 2013

إذا استمع السيسي إلى صوت العقل لديه بعيدا عن الطبالين في الإعلام والمتكسبين على الدوام من لصوص السياسة تحت اسم الليبرالية وعن بلطجية الحزب الوطني الذين لبسوا عباءات تمرد وإنقاذ، فإنه سوف يتوقف لإعادة النظر في كل ما يروج له هؤلاء وربما يكتشف بنفسه ان هنالك مأزقا مرعبا لابد له من مخرج، عاجلا وليس آجلا، ودليل ذلك لدينا هو ما يلي: لن نتطرق الى المظاهرات ولا الوضع السياسي الدولي والعلاقة مع سلطة السيسي، ولن نتطرق الى ثورة الشعب المصري التي لابد لها ان تنتهي الى نهايات معينة فيها وعلى الارجح ان النهايات تلك ليست ما ترتب على ما قام به السيسي منذ الثالث من يوليو، ولن نتطرق الى الثأر الذي أوجده بلطجية الحزب الوطني للسيسي في معظم بيوت مصر ليقطعوا عليه خط الرجعة، ما سنتطرق اليه للتدليل على المأزق فقط هو الوضع الاقتصادي المتدحرج نحو الهاوية مثل كرة الثلج. يعلم السيسي أولا ان السياحة التي هي ركن في الاقتصاد المصري أصبحت ضعيفة الى أن يحل المأزق السياسي في مصر ومن يقل للسيسي غير ذلك يكذب عليه كذبا صريحا وربما يستخف بعقله. ويعلم السيسي ايضا ان الاستثمارات الأجنبية الحقيقية لن تأتي في ظل المأزق السياسي، وكذلك هو يعلم ان تحويلات المصريين من الخارج لن تعود الا في جو من الاستقرار والاطمئنان الى ان هنالك حكما رشيدا نزيها مستقرا هو الموجود في مصر، وهذا غير ممكن في ظل حالة الاستقطاب والأزمة والمأزق. فإذا خسر الاقتصاد هذه العناصر فإن معنى ذلك ان حالة من الانهيار الاقتصادي ستكون هي السائدة ليس في مصر بالذات انما سيحصل ذلك في أية دولة تتكرر فيها نفس الظروف التي تمر بها مصر.
الشيء الآخر الذي دفع الأزمة الاقتصادية الى ما هي عليه في مصر هو تلك الاموال التي هطلت على شكل سيولة نقدية على السلطات في مصر من قبل جهات ممولة هدفها على الارجح المساعدة لمن هم في السلطة الآن، هذه الأموال لا تؤدي الا الى حلول مؤقتة من حيث توفير الرواتب مؤقتا وفي نفس الوقت هذه الاموال تمر من خلال قنوات رسمية، جزء كبير فاسد هدفه الاثراء وجني الملايين وربما المليارات قبل فشل الوضع الحالي في مصر، وكذلك تذهب هذه المساعدات على شكل توزيع غير عادل يؤدي الى التهاب نار الاسعار ويفتح الباب أمام تضخم لا يمكن كبح جماحه، وعلى السيسي ان يتأكد ان مليارا واحدا من تحويلات المصريين في الخارج هو افضل.
لأجل ذلك نقول ان السلطة الآن في مصر في مأزق وهو اكبر من أي مأزق يمكن ان يمر بالنسبة للحالات المشابهة اقتصاديا في دول اخرى والسبب في ذلك هو ضعف الدخل بالنسبة للغالبية العظمى من السكان في مصر وهو دخل ستأتي عليه حالة التضخم بشكل سريع حتى ان لهيب الاسعار في مصر لن يدع للناس ما يقتاتون به.. وفي القريب العاجل، فماذا سيقول السيسي اذا لحالة الجوع ام انه سيعتمد على الاعلام المصري لحل المشكلة، ام انه سيعمد الى منظري الانقاذ ليقولوا له حينها إنهم ليسوا مسؤولين عما آلت اليه الحالة الاقتصادية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .