العدد 1843
الخميس 31 أكتوبر 2013
الموقف الأميركي من فرقاء الأزمة في مصر د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الخميس 31 أكتوبر 2013

لا يمكن البناء على ما يدعيه الإعلام المصري في الوقت الحاضر كمنطلق لبيان حقيقة الموقف الاميركي الخاص بمصر وفرقاء الازمة فيها، فالامر يستوي بالنسبة لهذا الاعلام سواء مارس السباب لأميركا باعتبارها مع او ضد هذا الطرف او ذاك او حتى لو مدح الموقف الاميركي، اما الحد الادنى المتيقن منه بالنسبة للموقف الاميركي فهو ان اميركا تعاملت مع نظام مرسي ولم تظهر له عداء ابان السنة التي حكم فيها، وتعاملت اميركا مع الانقلابيين بعد مرسي بحذر وتقاسمت مؤسسات الحكم في اميركا الادوار للتعامل مع هذا الانقلاب بعدة صيغ، فهل كانت أميركا اقرب الى مرسي منها الى الانقلابيين ام ان العكس هو الصحيح؟.
بالنسبة لتعامل الادارة الأميركية مع مرسي فيمكن القول انه ما كان من الممكن لاميركا ان تتعامل مع نظام منتخب الا بالطريقة التي تعاملت بها، وكذلك فإن اميركا تتعامل مع الواقع وهي لها مصالح في المنطقة وفي مصر بالذات وأميركا ليست شخصا له احقاد على مرسي او الاخوان لا تستطيع اخفاءها كما هو حاصل مع الانقلابيين واعوانهم في مصر انما اميركا دولة عظمى تتغلب مصالحها و”براجماتيتها” على كل المشاعر الشخصية، وإعلام الانقلاب في مصر يعتبر كل من لا يشتم الاخوان ويوافق على قتلهم عدوا ومتآمرا مع الاخوان حتى ان هذا الاعلام اتهم المانيا وغيرها من الدول الديمقراطية انها اخوانية وحتى اوباما اعتبروه اخوانيا عندما تأخر دعم اوباما للانقلاب، وربما تكون مشكلة مصر الاولى الآن التي هي اكبر من الازمة السياسية هي مشكلة الاعلام الذي خرج على كل ما هو مألوف وبلا أي ضابط.
موقف اميركا من الانقلاب لا يمكن قراءته من تصرف واحد إنما من مجمل تصرفات المؤسسات الاميركية الحاكمة والدول التي تعتبر مناطق نفوذ لاميركا، فمؤسسة الرئاسة الاميركية ممثلة بأوباما ومستشاريه لا يمكنها ان تعلن دعما للانقلاب حتى لو كانت هي التي خططت له لانه لا يمكن لدولة تقود الديمقراطية والعالم الحر في العالم ان تعلن عن تأييد انقلاب عسكري على حكم منتخب، لكن مؤسسة الخارجية الاميركية دعمت الانقلاب بصورة او اخرى من خلال اعلانات جون كيري وتوصيفه لما حصل في مصر، كذلك فإن القتل غير المسبوق في الميادين العامة في مصر لم يترك خيارا امام مؤسسة الرئاسة الاميركية الا ان توقف الامداد بالسلاح لمصر من خلال وقف المعونة التي هي في الغالب عسكرية، وفي الوقت نفسه اعلنت دول تأييدها المطلق للانقلاب في مصر وهي دول صديقة للولايات المتحدة او دول حليفة مثل اسرائيل، حتى اوباما نفسه لطف لهجته مع الانقلابيين عندما اعلن عن آرائه بحكم مرسي وانتقد هذا الحكم وكأنه بذلك يسند الانقلابيين بطريقة غير مباشرة.
وأميركا لم تستطع حتى الآن ان تعلن انحيازها الى حكم الانقلابيين في مصر لانها لم تثق حتى اللحظة بنجاح الانقلاب ولم تنته احتمالات فشل الانقلاب وإمكانية العودة الى الشرعية التي كانت موجودة قبل الثالث من يوليو ولاجل ذلك يبقى الموقف الاميركي بهذه الصيغة غير مفهوم بالنسبة للبعض مع انه موقف منطقي جدا اذا ما عرف ان الولايات المتحدة تحكمها مصالحها بالدرجة الاولى وليس مشاعر ولاة الامر فيها سواء كانت ايجابية ام سلبية تجاه جهة ما.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية