لا يعتبر الكلام مشكلة لشخص عادي يتكلم مع صديق له على مقهى أو أي شخص داخل بيته ومع أسرته مع الاستثاء الوحيد على هذه الحالة في البيت الأبيض الأميركي حيث يسجل كل الكلام الذي يتلفظ به في داخله، حتى ان الرئيس الاسبق نيكسون فقد رئاسة الولايات المتحدة بسبب التسجيلات لكلامه في البيت الابيض وليس لان فضيحة ووترغيت ثبتت عليه، فبعد ان اصر المدعي العام الاتحادي على تفريغ كل التسجيلات ونشرت بعد ذلك على الشعب الاميركي بكتاب ابيض استاء الاميركيون من بعض العبارات غير اللائقة التي كان رئيسهم يستعملها مما ادى الى تدهور شعبيته الى الحد الذي دفعه الى تقديم استقالته.
والحقيقة انه ومنذ القدم لا تخلو ثقافة من ثقافات الامم من اشارة الى ان الكلام يعتبر وسيلة لكشف حقيقة المتكلم وشخصيته وانك لا تستطيع ان تعطي انسانا قدره الا بعد ان يتكلم والامثال وأقوال الحكماء في هذا الخصوص كثيرة ولا تحصى، وان قدر الانسان واحترامه يرتبط بلسانه وكلامه، وحيث ان الحكام يمثلون دولهم وشعوبهم فقد اصبح جزءا مما يحاسبون عليه هو ما تجود به السنتهم، ولا يتوقف الامر بالنسبة للحكام وممثلي الدول عند الكلام بل ان الحركة وكل ما يظهر من خلاله الانسان امام الآخرين يحاسب عليه الحاكم ولا يقبل منه الا ان يكون في حدود اللياقة، فالهندام والحركة وطريقة الكلام والمظهر وحسن التعامل مع الآخرين واحترام اصول السلوك كل ذلك اصبح جزءا من برتوكول على الحاكم أن يعيه جيدا.
فالعقيد الراحل القذافي أطاح بسمعة الرئاسة الليبية طوال سنوات حكمه من وراء الحرية التي منحها لنفسه في الكلام كيفما شاء واختيار اللباس كذلك.
لقد أخذنا على الرئيس مرسي ترديده غير اللازم لبعض العبارات اثناء خطاباته مثل اعادة قراءة الجملة الواحدة لمرتين دون مبرر رغم سلامة العبارات ورصانتها، ولذلك فإننا نعتبر الآن ان السيسي كشخص يجري اعداده لمنصب رئيس دولة وعلى الارجح انه اما يعمل دون مستشارين او ان من حوله لا يريدون له ان يتأهل للمنصب من خلال العبارات التي يرددها في الكلام حين يرتجل او مما يسرب عنه بقصد على الغالب.
كانت اول الاخطاء القاتلة في العبارات التي استعملها تلك التي قال فيها انه سيفعل كل شيء لا يرضي الله، ثم سربوا عنه عبارة «فلان جاذب للنساء» وهي عبارة لا تقال ممن يعامل كرئيس دولة، ثم عبارة «انتوا مش عارفين انكوا زي نور عنينا» وهي عبارة ركيكة للغاية، ثم كانت العبارة التي سربها التسجيل الذي يحتوي على كلمة «فكاكة» التي استعملها السيسي.
من يخاطب شعبا في العادة كرئيس دولة او من يقوم مقام رئيس دولة تنتقى عباراته بعناية بالغة ولا تترك لتكون مرة مقبولة وأخرى غير مقبولة، ومن لا توجد لديه القدرة على ارتجال الكلام عليه الا يظهر الا ومعه ورقة مكتوبة تجاز من مستشارين مؤهلين يتحملون مسؤولية كلام رئيس الدولة وخير الكلام ما قل ودل ومن كثر كلامه كثرت أخطاؤه وما يقبل من الناس العاديين ككلام قد لا يقبل من رئيس دولة ينطق باسمها.