قلنا قبلا إن الحق يحتم علينا أن نتحدث عما يجري في المجتمع أكان سلبيا أم إيجابيا لتصحيح السلبي وتعميق الإيجابي، فدورنا لا يقتصر على البحث عن الأخطاء والسلبيات، فتلك نظرة سوداوية للمجتمع، إنما الواجب انه بالإضافة إلى ذلك يجب رؤية الأمور الحسنة والتطور في أي مجال للحديث عنه ودعم استمراره وتطويره، ومن أمثلة ذلك المعرض الحالي “معرض البحرين الدولي للكتاب” الذي رأيته شخصيا مختلفا عن الرتابة التي كان عليها في السابق وناله التطوير الإيجابي على يد القائمين عليه سواء في الشكل أو في المضمون، رأيته أفضل من السابق ويستحق من قام عليه التحية والدعم في سبيل تطويره مستقبلا ليكون بحق معرضا دوليا للكتاب، ولا داعي للحديث عن تلك الأمور التي طالها التطوير للأحسن، لأن الأفضل تركها للناس ليحكموا بأنفسهم، وكل ما أقوله إن المعرض يستحق زيارة ثانية وليست زيارة وحيدة وسريعة كما كان الحال في السابق.
هذا التطور دفع إلى زيادة المرتادين من المواطنين وخلق ازدحاما بسيطا لكنه موجود على الأقل، فقد كنا نجد موقفا للسيارات بكل بساطة، أما أمس حين زرته فقد تعبت ولم أجد موقفا، وهذا شيء يفرح ويعني بصورة جادة أن المكان مليء بالبشر الباحثين عن الثقافة والمعرفة.
وهو يعني في نفس الوقت أن القائمين على التنظيم هذا العام ملمين بالجانب الثقافي والمعرفي ويعرفون فيه أكثر من الجهات المنظمة السابقة – مع الاعتذار لهم - التي نظمت الكثير من المعارض في السنوات الماضية وهو ما يفسر المثل الشعبي “عط الخباز خبزه”، فالثقافة والمعرفة ليست رصا للكتب - أية كتب - على رفوف متناثرة هنا وهناك بل هناك أمور كثيرة تدخل فيها، نأمل أن تتواصل في السنوات القادمة لنصل إلى معرض للكتاب يشمل القاعتين الكبيرتين في أرض المعارض وليست قاعة واحدة كما هو الحال حتى الآن.
ما يتم على جانب المعرض كذلك له دور إيجابي في جذب البشر من المرتادين وينزع الجفاف الذي تظهر عليه بعض المعارض وتعني تطويرا في الأسلوب وفي نفس الوقت تنويعا إيجابيا جاذبا للفعاليات التي عليها معارض الكتاب كما نرى في أماكن كثيرة حول العالم، وهو كذلك استفادة من المناسبة في تنويع المصادر الثقافية ليستفيد منها الإنسان الذي يمثل الهدف الأول والأخير من جميع تلك المعارض.
أمر آخر لابد من التطرق إليه وهو زيادة تواجد العنصر النسائي على العنصر الرجالي يوم (الجمعة) خصوصا من فئة الشباب وهو ما يدفع إلى الحسرة على العنصر الشبابي من الرجال الذين يقل عددهم مع الوقت ويبدو انه ستنزع الثقافة من العنصر الرجالي لتعطى للعنصر النسائي كما انتزع التفوق الدراسي، مع أن الصحيح هو تواجد العنصرين بكثافة وليس كثافة في جهة وندرة أو قلة في جهة أخرى، ومع ذلك لابد من الإقرار بأن تواجد العنصر الشبابي النسائي هو أمر إيجابي كذلك يحسب للجهة المنظمة.
أعتقد أنه لا داعي للحديث أكثر عن المعرض حتى لا انتقل من مساحة النقد الإيجابي والإشادة وهو مجال موضوعي عام ومطلوب إلى مساحة النفاق والمداهنة وهو مجال ذاتي ومرفوض وهو ما لا أرتضيه لي أو لغيري وأترك الحكم في النهاية وحتى انتهاء الفعالية لمن يدخل ارض المعارض ويريد المعرفة والحصول على زاد ثقافي ومعرفي... والله أعلم.