عندما قام مجلس التعاون الخليجي العربي قبل ثلاث وثلاثين عاما (شهر مايو من عام 1981)، قام استجابة لظروف إقليمية صعبة تمثلت في الحرب العراقية الإيرانية وتأثيرها السلبي على دول المنطقة واستجابة لمخاوف أمنية كانت وربما مازالت لدى دول المنطقة، مع أن قيامه في تلك الفترة كان بوجود عراق عربي قوي يمثل البوابة الشرقية للأمة، ومع أن الظروف الأمنية الصعبة مازالت موجودة، بل زادت صعوبتها على دول المنطقة بعد أن استفردت، أو تعتقد جمهورية إيران أنها استفردت بالقوة في المنطقة.
حينها ووقت إنشاء هذه المنظمة الإقليمية تم اختيار اسم معين وهو “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” وليس دول الخليج العربي، بمعنى أن صفة العروبة أعطيت للدول المنضوية في المجلس منفردة ومجتمعة وليس للمنطقة بأسرها والخليج العربي على رأسها، هذا يعني أمرا واحدا لا ثاني له وهو خشية دول المنطقة من الجمهورية الإيرانية ومحاباتها حتى في القضايا المبدئية وتأويل الحقيقة التاريخية والجغرافية والسكانية من أجلها، فهل استفادت دول المنطقة من تحوير تلك الحقيقة وإطلاق تلك التسمية غير المنطقية؟ وهل قدرت إيران تلك البادرة؟
ما يظهر ويراه الجميع أن الخطر الإيراني يزداد طرديا أمام كل تنازل تبديه دول المنطقة، فكلما تنازلنا من جهتنا في جانب زاد التعنت الإيراني تجاهنا، فهي بعد احتلالها لمنطقة الأحواز العربية بادرت لاحتلال الجزر العربية بعدها، بل تتجاوز كل ذلك لتضع مطالب بمملكة البحرين وكأن المملكة أرضا بلا شعب، وهي الآن تتدخل في جميع شؤون دول المنطقة حتى الشؤون الداخلية البحتة، وهي تعمل بلا هوادة على تحريض فئات من شعب الخليج العربي على أنظمته، بل في الحقيقة نجزم وتؤكد الحقائق أن لها يدا في الكثير من القلاقل التي تعاني منها دولنا العربية، فهل آن الأوان لإعادة النظر في الموقف المتهاون من دولنا تجاه الدولة الإيرانية أم سنستمر في الموقف المهادن حتى تضيع دولنا في آخر الأمر؟
الخنوع يدفع إلى التشدد من قبل النظام في إيران ويخلق لديه صورة القوة المسيطرة والهيمنة على الآخر والاستهانة به وهو أمر نرى أنه مرفوض من قبل الجميع، الشعوب العربية قبل الأنظمة، والصوت الخافت لا يصل إلى أبعد من قائله، أما الصوت العالي فيسمعه القاصي والداني، وصوت دول الخليج العربي يجب أن يعلو ليكون مسموعا من قبل الجميع، النظام في إيران والداعمون له.
من المهم أن يكون مفهوما أن وقت التسمية السابقة لمجلس التعاون أخذ أكثر من حقه، وآن الأوان لتصحيح الاسم ليكون “مجلس التعاون لدول الخليج العربي” وليس “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” بل نأمل أن يتطور قريبا ليكون “اتحاد دول الخليج العربي” ليضم الدول التي تحمل الإيمان بضرورة وأهمية الوحدة العربية دون انتظار للرافضين لها، فخلق البؤرة الاتحادية سيعجل من تصحيح الفهم عند الرافضين حاليا ويكون بمثابة النواة لضم دول عربية أخرى في المستقبل، والأهم من ذلك هو تهيئة البيئة المناسبة للدخول في ذلك الاتحاد وإنشائه بالصيغة التي تناسب الوضع الحالي لشعوب الدول الداخلة فيه.
هذه ليست دعوة شكلية الهدف منها تصحح الاسم فقط، ولكنها أولا تصحيح لخطأ سابق، ثم هي تجسيد لواقع معاش، وهي كذلك رسالة إلى من يهمه الأمر تعني أننا في الخليج العربي نقرر ما نريد وحسب واقعنا ومصالحنا ومبادئنا ولسنا بحاجة للغير ولا ننتظر موقف ذلك الغير لنتخذ قرارنا... والله أعلم.