العدد 1982
الأربعاء 19 مارس 2014
الإنسان غير محصن عن التغيير أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 19 مارس 2014

ربما يكون الإنسان من أكثر المخلوقات عرضة للتغيير في كل شيء.. في الفكر.. في الأداء.. في تكوين العلاقات.. وفي علاقته الإنسانية ذاتها بالآخرين، ومن الصعب أن نجد إنسانا ثابتا على موقف متمسكا بطبيعة معينة بدأ بها في ظل المعطيات الاجتماعية والحاجات الإنسانية.
أحيانا نجد ذلك الإنسان المتسامح مع الآخرين وقد انقلب إلى إنسان آخر متحامل على الآخرين وكأنه يريد الانتقام من المجتمع في صورة أولئك الآخرين، وأحيانا ترى ذلك الإنسان المتعاون وقد تحول إلى إنسان بعيد عن الغير وربما تراه بعد أن كان على استعداد للاستجابة لأي نداء إلى شخص آخر يقطع جميع خطوط التواصل مع أي شخص آخر، حتى غدونا لا نعرف حقيقة من نتعامل معهم وما إذا كانوا هم أولئك الذين نعرفهم أم أننا أمام أناس آخرين... الله أعلم.
منذ أشهر كتبنا في هذه الزاوية عن الكراسي وعلاقتها بالناس ومن الذي يؤثر في الآخر الإنسان أم الكرسي، ونجد في هذه الزاوية اليوم ما يؤكد على أن الكراسي هي التي تدفع بمن يجلس عليها للتغيير وليس العكس... في حياة الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله وحين طلب منه الجلوس على كرسي مميز في أحد اللقاءات رفض ذلك وقال لمن طلب منه: “الكرسي بمن يجلس عليه وليس العكس”، ولكننا نرى أن ما قاله الشيخ زايد يخالفه الكثيرون عمليا مع أنه صحيح مئة بالمئة، فنجد من حولنا من حولتهم الكراسي لأناس لا نعرفهم أو كنا غير عارفين بهم بسبب التغير الذي حدث لهم ما إن جلسوا على الكراسي الجديدة.
ليس المهم من يجلس على أي كرسي أو التغير الذي يحدث في طباعه فهذا شأن خاص به نفسه لا علاقة لأحد به ولكن المهم في هذا السياق أو المقام المصالح.. مصالح البشر التي يمكن أن تتعطل أو لا تقضى من الأساس بسبب هذه النوعية من البشر التي ربما تعاني من نقص مزمن أو من أسلوب تربوي غير صحيح خلق فيها عقدا نفسية ولا طريقة تعوض بها ذلك النقص إلا بأسلوب التعامل مع الآخرين عندما تملك نوعا من القوة أو السيطرة - في مصر يقال عنهم “يتمسكن لحد ما يتمكن” - سواء كان ذلك الأسلوب يتمثل في البعد عن الناس أو الخلط بين الخاص والعام أو التهرب من المواجهة حتى لا يظهر الضعف الكامن الذي يمثل الاختيار الخاطئ عندنا أحد أهم أسبابه وأحيانا السبب الرئيسي فيه الذي يدفع لاستخدام النفاق العلني مع الآخرين كوسيلة لإخفاء ذلك الضعف.
هذه النوعية من البشر التي تنتشر في مجتمعنا والكثير من المجتمعات المماثلة يتوقف عندها الزمن فترة بقائها على الكرسي ولا ترى غير جانب واحد من الصورة أو الجزء الملآن من الكأس ولا تعي أن هناك جزءا آخر فارغا في ذلك الكأس وزاوية أخرى من الصورة ليست كلها مضيئة.
على الجانب الآخر يموج المجتمع بنوعية أخرى مخالفة ومغايرة لتلك النوعية السابقة من البشر، نوعية إيجابية وليست سلبية، نوعية ثابتة على الأصل لا تتغير ولا تتأثر بالشكليات ولا ترى تحت أقدامها فقط بل ترى أو تحاول أن ترى الصورة كاملة لكنها للأسف “قلة” ولكن تأثيرها واسع ومستمر مع أن مكوثها في الموقع أقل بكثير من النوعية الأولى لأنها غير قادرة على التشكل حسب الحاجة وحسب المطلوب بل ربما ترفض هي نفسها أن تتشكل وتتغير كما يريد لها الغير.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .