العدد 1977
الجمعة 14 مارس 2014
إن لم تستحِ فافعل ما شئت .. حين نلقي بأخطائنا على الآخرين أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 14 مارس 2014

حقيقة هو مَثَلٌ ينطبق بحذافيره على نوري أو جواد المالكي، الذي زالت عنه صفة الحياء فراح يتحدث بما لا يليق... لا يهم الاسم هنا والأهم هي الوظيفة أو المنصب، فحين يتحدث المالكي عن الإرهاب ويلقي بمسؤوليته على المملكة العربية السعودية ودولة قطر في ربط غريب وغير مفهوم في هذا الوقت بالذات، حين يقوم بذلك فإنه كمن ينظر في المرآة ويتحدث عن الصورة التي أمامه معتقدا أنها لشخص آخر غيره؛ لأن الإرهاب حاليا صناعة مالكية ولا نقول عراقية، فهناك فرق شاسع بين العراق والمالكي حتى لو كان مهيمنا على هذا البلد العربي الكبير الذي تحول إلى بلد صغير في كل شيء بعد الغزو الغربي العربي الإيراني له في عام 2003 وسيطرة العصابات المختلفة عليه، التي تتفق على شيء واحد هو تدمير العراق وتقسيمه وبسط الفكر والنهج الطائفي المقيت عليه في تطبيق للنظرية البريطانية المعروفة “فرّق تسُد”.
لا أحد يجهل ما يقوم به المالكي وأتباعه في العراق ذاتها من أعمال أقل ما يقال عنها إنها أعمال إرهابية طائفية يمارس من خلالها هوايته في القتل العشوائي للمختلفين عنه مذهبيا، وهو يقوم بذلك علنا دون حياء؛ لأن العراق غدا الآن موطنا يحكمه الإرهاب والإرهابيون ويتبرءون من أفعالهم بإلقائها على غيرهم معتقدين أنهم بعيدون عن كل ذلك، وأنهم بذلك يستطيعون التنصل من ممارساتهم والضحك على التاريخ والناس.
ولا أحد يجهل ما فعله ويفعله المالكي ومن معه في سوريا الوقت الحالي وكيف ساهم هو وغيره بتحويلها إلى بلد أشباح من العصور الوسطى وأكثر تخلفا من العراق ذاته، وكأن المالكي يأبى أن يكون عراقه البلد الوحيد المتخلف في المنطقة.
ولا أحد يجهل ما فعله ويفعله الملكي وأتباعه في البحرين منذ سنوات وربما قبل أحداث فبراير 2011 وكيف ساهم في إدخال السلاح لهذه الجزيرة المسالمة ودرّب بعض مواطنيها على الإرهاب ليمارسوه على أرضها ويحولوها من بلد مسالم متوحد إلى بلد أريد له أو أراد له المالكي ومن هم على شاكلته أن تسوده الفوضى والشقاق ولكنه فشل في ذلك بعد أن نجحت مهمته في سوريا وللأسف الشديد.
إذا كان المالكي يريد من تصريحاته الأخيرة رفع شعبيته المنهارة وإلقاء اللوم على الآخرين في ما يحدث في العراق فإنه كمن يدفن رأسه في الرمال ويعتقد أنه أصبح خافيا على الآخرين، وليته بذلك يقوم بحملة انتخابية وطنية حقيقية، ولكنه يقوم بحملة انتخابية طائفية بامتياز ويقوم بتفتيت المجتمع العراقي أكثر مما هو مفتت حاليا، ولن تفيده هذه الحملة ولن تفيده ممارساته الطائفية في العراق ولن يفيده اتباع العراق العظيم لإيران؛ لأن كل ذلك سينتهي كما انتهت مثيلاته سابقا كما يحدثنا التاريخ وسيعود العراق كما كان بعد أن يلفظ المالكي ويلفظ من يسير على نهجه.
ما يدعيه المالكي وما يقوم به هو نتيجة تصل إلى مستوى العقاب لدولنا الخليجية التي ساهمت بصورة مباشرة في ما وصل إليه العراق الآن بعد أن سلمته كما قلنا سابقا على طبق من ذهب لإيران وأتباعها، وربما يقول البعض إنها تستحق ما يحدث لها، ولكن يجب أن يكون ذلك درسا لها في المستقبل وفي سوريا بالذات التي تسير على نفس المسار حاليا وتتجه إلى نفس المصير.
ليقل المالكي ما يريد وليفعل ما يريد، فالمهم أولا وقبل ذلك هو الموقف العربي الخليجي منه ومن أقواله وأفعاله، وهو الموقف الذي يجب أن يكون رادعا وبقوة ودون خشية، فسحب السفراء من قطر مؤخرا يجب أن يسري وبقوة أكبر على عراق المالكي، بل على دولنا الخليجية أن تتخذ من الإجراءات العقابية الرادعة ما يفوق ذلك ويضع عراق المالكي في موقعه المستحق ليعرف قيمته وقيمة غيره... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية